حبيب الله الهاشمي الخوئي
32
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاسلام والقرابة من الرّسول ، قال معاوية فتقول ما ذا قال : أدعوك إلى تقوى ربك وإجابة ابن عمك إلى ما يدعوك إليه من الحقّ فانّه أسلم لك في دينك وخير لك في عاقبة أمرك قال وبطل دم عثمان لا والرّحمن لا أفعل ذلك ابدا . فذهب سعيد بن قيس ليتكلَّم فبدره شبث بن ربعي فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا معاوية قد فهمت ما رددت على ابن محصن انّه لا يخفى علينا ما تطلب إنك لا تجد شيئا تستغوي به النّاس ولا شيئا تستميل به أهوائهم إلَّا أن قلت لهم قتل امامكم مظلوما فهلمّوا نطلب بدمه فاستجاب لك سفلة طغام رذال ، وقد علمنا أنّك بطأت عنه بالنّصر وأحببت له القتل لهذه المنزلة التي تطلب ، وربّ مبتغ أمرا وطالب له يحول اللَّه دونه وربّما أوتى المتمنّى أمنيته وربّما لم يؤتها ، وو اللَّه مالك في واحدة منهما خير ، واللَّه إن أخطاك ما ترجو انّك لشرّ العرب حالا ولئن أصبت ما تتمّناه لا تصيبه حتّى تستحقّ صلى النّار ، فاتّق اللَّه يا معاوية ودع ما أنت عليه ولا تنازع الأمر أهله . فحمد معاوية اللَّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد ، فانّ أوّل ما عرفت به سفهك وخفّة علمك قطعك على هذا الحسيب الشّريف سيّد قومه منطقه ثمّ عتبت بعد فيما لا علم لك به ، ولقد كذبت ولؤمت أيّها الأعرابي الجلف الجافي في كلّ ما وصفت ، انصرفوا من عندي فانّه ليس بيني وبينكم إلَّا السّيف وعضب . فخرج القوم وشبث يقول : أعلينا تهوّل بالسّيف أما واللَّه لنعجلنه إليك ، قال نصر : خرج قرّاء أهل العراق وقرّاء أهل الشام فعسكروا في ناحية صفين في ثلاثين ألفا . قال : وعسكر عليّ عليه السّلام على الماء وعسكر معاوية فوقه على الماء ومشت القراء بين عليّ ومعاوية ، منهم عبيدة السّلماني ، وعلقمة بن قيس النخعي ، وعبد اللَّه بن عتبة ، وعمار بن عبد القيس فدخلوا على معاوية فقالوا : يا معاوية ما