حبيب الله الهاشمي الخوئي
313
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ) * حوريّة من حور العين * ( وَقِنا عَذابَ النَّارِ ) * امرأة السّوء . قال بعضهم . لقد كنت محتاجا إلى موت زوجتي ولكن قرين السّوء باق معمّر فيا ليتها صارت إلى القبر عاجلا وعذّبها فيه نكير ومنكر أقول ، وحيث انجرّ الكلام إلى هذا المقام فينبغي أن نختمه بحديث المتكلَّمة بالقرآن تذكرة للعاقلين وتنبيها للغافلين وإشارة إلى أنّ الأخبار المطلقة في مذمّة النّساء محمولة على الأفراد الغالبة وإلَّا ففيها من لا يوجد مثلها في الرّجال زهدا وورعا وصلاحا . قال عبد اللَّه بن المبارك : خرجت حاجّا إلى بيت اللَّه الحرام فبينما أنا في بعض الطريق فإذا أنا بسواد يلوح فإذا هي عجوز فقلت : السّلام عليك ، فقالت : * ( سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) * ، فقلت لها : يرحمك اللَّه ما تصنعين في هذا المكان قالت : * ( مَنْ يُضْلِلِ ا للهُ فَلا هادِيَ لَه ُ ) * ، فعلمت أنّها ضالَّة عن الطريق فقلت لها : أين تريدين قالت : * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) * ، فعلمت أنّها قضت حجّها وتريد بيت المقدّس . فقلت لها : أنت منذ كم في هذا الموضع فقالت : * ( ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ) * ، قلت : ما أرى معك طعاما تأكلين قالت : * ( هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ) * ، قلت : فبأيّ شيء تتوضين قالت : * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * قلت : إنّ معي طعاما فهل تأكلين قالت : * ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * ، قلت : ليس هذا شهر رمضان قالت : * ( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَه ُ ) * ، قلت : قد أبيح لنا الإفطار في السّفر قالت : * ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * . قلت : فلم لا تتكلَّمين مثل كلامي قالت : * ( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه ِ رَقِيبٌ ) * عتيد ، قلت : من أىّ النّاس أنت قالت : * ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه ِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه ُ مَسْؤُلًا ) * ، قلت : قد أخطأت فاجعلني في حلّ ،