حبيب الله الهاشمي الخوئي

311

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أقول : وشهادة أمير المؤمنين عليه السّلام بسبب قطام وسمّ جعدة للحسن بن عليّ عليهما السّلام غير خفيّ . وفي البحار روى عن جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام أنّه قال : كان في بني إسرائيل رجل صالح وكان له مع اللَّه معاملة حسنة وكان له زوجة وكان ظنينا بها وكانت من أجمل أهل زمانها مفرطة في الجمال والحسن ، وكان يقفل عليها الباب فنظرت يوما شابّا فهوته وهواها فعمل لها مفتاحا على باب دارها وكان يخرج ويدخل ليلا ونهارا متى شاء وزوجها لم يشعر بذلك . فبقيا على ذلك زمانا طويلا فقال لها زوجها يوما وكان أعبد بني إسرائيل وأزهدهم : إنّك قد تغيرت علىّ ولم أعلم ما سببه وقد توسوس قلبي علىّ وكان قد أخذها بكرا ، ثمّ قال واشتهى منك أنك تحلفى لي أنّك لم تعرفي رجلا غيري ، وكان لبني إسرائيل جبل يقسمون به ويتحاكمون عنده وكان الجبل خارج المدينة عنده نهر جار وكان لا يحلف أحد عنده كاذبا إلَّا هلك ، فقالت له ويطيب قلبك إذا حلفت لك عند الجبل قال : نعم ، قالت : متى شئت فعلت . فلمّا خرج العابد لقضاء حاجته دخل عليها الشّاب فأخبرته بما جرى لها مع زوجها وأنّها تريد أن تحلف له عند الجبل وقالت ما يمكنني أن أحلف كاذبة ولا أقول لزوجي فبهت الشّاب وتحيّر وقال فما تصنعين فقالت بكَّر غدا والبس ثوب مكار وخذ حمارا واجلس على باب المدينة فإذا خرجنا فأنا أدعه يكترى منك الحمار فإذا اكتراه منك بادر واحملني وارفعني فوق الحمار حتّى احلف له وأنا صادقة أنّه ما مسّنى أحد غيرك وغير هذا المكاري ، فقال : حبّا وكرامة . وأنّه لمّا جاء زوجها قال لها قومي إلى الجبل لتحلفي به قالت مالي طاقة بالمشي فقال : أخرجي فان وجدت مكاريّا اكتريت لك فقامت ولم تلبس لباسها فلمّا خرج العابد وزوجته رأت الشّاب ينتظرها فصاحت به يا مكاري اكترى « كذا » حمارك بنصف درهم إلى الجبل قال : نعم . ثمّ تقدّم ورفعها على الحمار وساروا حتّى وصلوا إلى الجبل فقالت للشّاب