حبيب الله الهاشمي الخوئي
295
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ينظر فيه فقلت له : إني لما رأيت بغلا مسرّجا سرّنى لأنى قدرت انصراف العلَّة وأنّ عزمك الرّكوب ، ثمّ قد غمّني ما أراه من همك قال : فقال لي : إنّ لهذا البغل قصّة إنّى رأيت البارحة في النّوم كأني راكبة حتّى وافيت رأس الجسر من الجانب الأيسر فوقفت فإذا بصايح يصيح من الجانب الآخر : كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر قال فضربت يدي على قربوس السّوج وقلت : بلى نحن كنا أهلها فأبادنا صروف الليالي والجدود العواثر ثمّ انتبهت فلجأت إلى أخذ الطالع فأخذته وضربت الأمر ظهرا لبطن فوقفت على أنه لا بد من انقضاء مدّتنا وزوال أمرنا ، قال : فما كان يكاد يفرغ من كلامه حتّى دخل عليه مسرور الخادم بخوانة مغطاة وفيها رأس جعفر بن يحيى وقال له : يقول لك أمير المؤمنين : كيف رأيت نقمة اللَّه في الفاجر فقال له يحيى قوله يا أمير المؤمنين أرى انّك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك . ثمّ قال : ومن رأيت ذكره في علماء النجوم وإن لم أعلم مذهبه إبراهيم بن السّندى بن شاهك وكان منجما طبيبا متكلَّما . ومن العلماء بالنّجوم عضد الدولة بن بويه وكان منسوبا إلى التشيّع ولعلَّه كان يرى مذهب الزّيدية . ومنهم الشّيخ المعظم محمود بن علىّ الحمصي كما حكينا عنه . ومنهم جابر بن حيّان صاحب الصّادق عليه السّلام وذكره ابن النّديم في رجال الشّيعة . وممّن ذكر بعلم النجوم من الوزراء أبو أيّوب سليمان بن مخلد المورياني . وممن ظهر فيه العمل على النجوم البرامكة ذكر عبد اللَّه « الرحمن في الأصل » بن المبارك أنّ جعفرا لما عزم على الانتقال إلى قصره الذي بناه وجمع المنجمين لاختيار وقت ينتقل فيه فاختار واله وقتا من الليل ، فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذي