حبيب الله الهاشمي الخوئي
293
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وتقضى أمور العباد ، ثمّ قبّل صدرها وثديها وودّعها وداع المفارق ، ثمّ قام فخرج وهو قلق منزعج لما دلَّه عليه الحساب ، فجعل ينتقل من موضع إلى موضع ومن مجلس إلى مجلس وامتنع عليه النوم . فلما كان السّحر قام إلى الحمام وقدر أن يجعل غمه وحرارته وكربه هو الذي دلَّت عليه النّجوم ، وقدمت له بغلة فركبها وكان الحمام في آخر البستان فكبت به البغلة فسرّه ذلك وقدر أنّها هي النكبة التي كان يتخوّفها ، ثمّ مشى إلى الحمام ولم يزل حتّى دخل الحمام واغتسل فيه فقتل . قال : ومن المذكورين بعلم النجوم بوران بنت الحسن بن سهل ، وجدت في مجموع عتيق أنّ بوران كان في المنزلة العليا بأصناف العلوم لا سيّما في النجوم فإنها برعت فيه وبلغت أقصى نهايته وكانت ترفع الأسطر لأب كلّ وقت وتنظر إلى مولد المعتصم فعثرت يوما بقطع عليه سببه الخشب . فقالت لوالدها الحسن انصرف إلى أمير المؤمنين وعرّفه أنّ الجارية فلانة قد نظرت إلى المولد ورفعت الأسطر لأب فدلّ الحساب واللَّه أعلم أنّ قطعا يلحق أمير المؤمنين من خشب في السّاعة الفلانية من يوم بعينه . قال الحسن : يا قرّة عيني يا سيّدة الحراير إنّ أمير المؤمنين قد تغيّر علينا وربّما أصغى إلى شيء بخلاف ما يقتضيه وجه المشورة والنّصيحة ، قالت يا أبه وما عليك من نصيحة إمامك لأنّه خطر بروح لا عوض منها ، فان قبلها وإلَّا كنت قد أدّيت المفروض عليك . قال : فانصرف الحسن إلى المعتصم وعرّفه ما قالت بوران ، قال المعتصم : أيّها الحسن أحسن اللَّه جزائها وجزائك انصرف إليها وخصّها عنى بالسّلام واسألها ثانيا واحضر عندي اليوم الذي عيّنت عليه ولازمني حتّى ينصرم النوم ويذهب فلست أشار كك في هذه المشورة والتّدبير أحدا من البشر . قال فلما كان صباح ذلك اليوم دخل عليه الحسن فأمر المعتصم حتّى خرج كلّ من في المجلس وخلا إليه وأشار عليه أن ينتقل عن المجلس الثّقفى إلى مجلس