حبيب الله الهاشمي الخوئي

29

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يتركم أعمالكم ، ها أنا شاد فشدّوا بسم اللَّه حم لا ينصرون . ثمّ حمل عليهم أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه وعلى ذرّيته حملة وتبعه خويلة لم تبلغ المأة فارس فأجالهم فيها جولان الرّحى المسرحة بثفالها ، فارتفعت عجاجة منعتني النظر ، ثمّ انجلت فأثبت النظر فلم نر إلَّا رأسا نادرا ويدا طايحة ، فما كان بأسرع أن ولوا مدبرين كأنهم حمر مستنفرة فرّت من قسورة ، فإذا أمير المؤمنين عليه السّلام قد أقبل وسيفه ينطف ووجهه كشقّة القمر وهو يقول : * ( فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) * . ورواها في البحار أيضا من تفسير فرات بن إبراهيم بسنده عن ابن عباس نحوه ، ولا بأس بتفسير بعض ألفاظها الغريبة فأقول « السليط » الزّيت « والنخع والخنع » الذّلّ والخضوع « والمائلة » القائمة أو المتمثلة بالمشبهة بالانسان وفي بعض النسخ مائلة من الميل أي عادلة عن الحقّ فيها « قلوب طائرة » أي من الخوف و « سفت » الرّيح التراب بالتخفيف ذرته و « القيعة » الأرض المستوى و « الوجر » بالجيم والرّاء المهملة قال في القاموس أو جره الرّمح طعنه به في فيه و « المكافحة » المضاربة والمدافعة تلقاء الوجه و « النبال بالرّماح » أي ارموهم بالنبال فإذا قربتم فاستعملوا الرّماح والعكس أظهر أي إذا لم تصلوا الرّماح فاستعملوا النبال كأنكم وصلتموها بها فيكون النسب بالفقرة السّابقة و « الاولم » الأسود صورة أو معنا كالمظلم « نافش » حضنيه في بعض النسخ نافج وهو الأظهر لأنّ الأوّل غير مناسب للمقام يقال نفجت الشيء رفعته وكنى به عن التعظم والتكبر و « شدّ » في الحرب يشدّ بالكسر حمل على العدوّ « وحم لا ينصرون » عن ابن الأثير في النهاية في حديث الجهاد إذ أبيتم فقولوا حم لا ينصرون ، قيل معناه اللهمّ لا ينصرون ويريد به الخبر لا الدّعاء وإلَّا لقال لا ينصروا مجزوما ، فكأنه قال واللَّه لا ينصرون ، وقيل إنّ السور التي أوّلها حم سور لها شأن فنبه أنّ ذكرها لشرف شأنها مما يستظهر به على استنزال