حبيب الله الهاشمي الخوئي
285
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلى كتاب السّماء والعالم من البحار ، فقد عقد المجلسي « ره » فيه بابا على ذلك واستوفى الكلام فيه . واما الاعتبار فهو إنا قد سمعنا تظافرا بل تواترا وحصل لنا العلم وجدانا بأنّ من المنجمين من حصل له العلم بجملة من الحوادث الاستقبالية في موارد شتى من طريق النجوم وحكموا فيه فكان حكمه مطابقا للواقع ولا بأس بالإشارة إلى بعض تلك الموارد تأييدا واستظهارا . فمنها دلالة النجوم على نبوّة نوح فقد رواه في البحار من كتاب التجمل باسناده عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام عمن ذكره قال : قد كان علم نبوّة نوح بالنجوم . ومنها دلالتها على إبراهيم ففي البحار أيضا من كتاب النجوم من كتاب التجمّل إنّ آذر أبا إبراهيم كان منجما لنمرود ولم يكن يصدر إلَّا عن أمره فنظر ليلة في النجوم فأصبح وهو يقول لنمرود لقد رأيت في النجوم عجبا ، قال : وما هو قال : رأيت مولودا يولد في زماننا يكون هلاكنا على يديه ولا يلبث إلَّا قليلا حتى يحمل به قال : فتعجب من ذلك ثم قال : هل حملت به النساء بعد قال : لا ، فحجب الرّجال عن النساء ولم يدع امرأة إلَّا جعلها في المدينة ولا يخلص إليها بعلها . قال فوقع آذر على أهله فحملت بإبراهيم فظنّ أنّه صاحبه فأرسل إلى قوابل ذلك الزّمان وكنّ أعلم النّاس بالجنين ولا يكون في الرّحم شيء إلَّا عرفنه وعلمن به ، فنظرن فالزم ما في الرّحم الظهر فقلن ما نرى في بطنها شيئا ، قال وكان ممّا أوتي من العلم أنّ المولود سيحرق بالنار ولم يؤت علما أنّ اللَّه سينجيه منها . قال المجلسي وقد روى هذا الحديث عليّ بن إبراهيم في كتاب تفسير القرآن بأبسط من هذه الرّواية ورواه أيضا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في الجزء الأول من تاريخه ، ورواه أيضا سعيد بن هبة اللَّه الراوندي في كتاب قصص الأنبياء ، ورواه الثعلبي في تفسيره وغيره من العلماء . ومنها دلالتها على نبوّة موسى عليه السّلام وكتب التواريخ مشحونه بذلك وقد روى