حبيب الله الهاشمي الخوئي

280

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذلك اتّفق ، وبعد فانّ الاتّفاق لا يستمرّ بل ينقطع وهذا الذي ذكرناه مستمرّ غير منقطع إلى أن قال : ومن أدلّ الدّليل على بطلان أحكام النّجوم إنّا قد علمنا أنّ من جملة معجزات الأنبياء عليهم السلام الاخبار عن الغيوب وعدّ ذلك خارقا للعادات كاحياء الميّت وابراء الأكمه والأبرص ، ولو كان العلم بما يحدث طريقا نجوميا لم يكن ما ذكرناه معجزا ولا خارقا للعادة ، وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النّجوم . وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا على تكذيب المنجمين والشّهادة بفساد مذاهبهم وبطلان احكامهم ، ومعلوم من دين الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ضرورة التّكذيب بما يدّعيه والازراء عليهم والتعجيز لهم وفي الرّوايات عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من ذلك ما لا يحصى كثرة وكذلك عن علماء أهل بيته عليهم السّلام وخيار أصحابه فما زالوا يبرون من مذاهب المنجمين ويعدّونها ضلالا ومحالا وما اشتهر هذه الشهرة في دين الاسلام كيف يفتى بخلافه منتسب إلى الملَّة ومصلّ إلى القبلة . فأمّا إصابتهم في الاخبار عن الكسوفات فلأجل أنّ الكسوفات واقترانات الكواكب وانفصالها طريقة والحساب وتسيير الكواكب ، وله أصول صحيحة وقواعد سديدة ، وليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب في الخير والشّر والنّفع والضرّ ، انتهى كلامه رفع مقامه . ومثله شيخ المتكلمين محمود بن علىّ الحمصي قال في محكى كلامه في البحار : إنّا لا نردّ عليهم فيما يتعلَّق بالحساب في تسيير النّجوم واتّصالاتها التي يذكرونها فانّ ذلك ممّا لا يهمّنا ولا هو مما يقابل بانكار وردّ ثمّ قال : فان قيل : كيف تنكرون الاحكام وقد علمنا أنهم يحكمون بالكسوف ورؤية الأهلَّة ويكون الأمر على ما يحكمون في ذلك ، وكذلك يخبرون عن أمور مستقبلة تجرى على الانسان وتجرى تلك الأمور على ما أخبروا عنها فمع وضوح الأمر فيما ذكرناه كيف تدفع الأحكام قلنا إنّ إخبارهم عن الكسوف والخسوف ورؤية الأهلَّة فليس من الأحكام