حبيب الله الهاشمي الخوئي
277
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بقدرة والقدرة لا يجوز لأمر يرجع إلى نوعها أن تخترع بها الأفعال فأمّا الأدمة ( 1 ) فليس تؤثرها الشّمس على الحقيقة في وجوهنا وأبداننا وإنّما اللَّه تعالى هو المؤثر لها وفاعلها بتوسّط حرارة الشّمس كما أنّه تعالى هو المحرّق على الحقيقة بحرارة النّار والهاشم لما يهشمه الحجر بثقله وحرارة الشّمس مسوّدة الأجسام من جهة معقولة مفهومة كما أنّ النّار تحرق الأجسام على وجه معقول فأىّ تأثير للكواكب فينا يجرى هذا المجرى في تمييزه والعلم بصحته فليشر إليه فانّ ذلك لا قدرة عليه . وممّا يمكن أن يعتمد في إبطال أن تكون الكواكب فاعلة ومصرّفة لنا أن ذلك يقتضى سقوط الأمر والنهى والمدح والذّم عنّا ، ونكون معذورين في كلّ إسائة تقع منا ونجيئها بأيدينا وغير مشكورين على شيء من الاحسان والافضال وكلّ شيء نفسد به قول المجبرة فهو مفسد لهذا المذهب . الثاني في أنّه بعد ما تحقق بطلان كون الكواكب عللا مؤثرة مدّبرة لهذا العالم السّفلى موجدة لما فيه فهل يمكن كونها أمارات وعلامات على وقوع بعض الحوادث في هذا العالم ممّا يوجده اللَّه تعالى بقدرته ، وهل يمكن الاطلاع بالحوادث الاستقبالية من أشكال الكواكب واتّصالاتها وما يعرض لها من الأوضاع والهيئات بقرب بعضها من بعض أو بعده بأن يجرى عادة اللَّه سبحانه على فعل كذا عند كذا . الحقّ إمكان ذلك وفاقا لأكثر الأصحاب لما سمعنا وشاهدنا من إصابة كثير من المنجمين في أحكامهم النّجوميّة وإن كان خطائهم فيها كثيرا أيضا ، ويبعد بأن تكون تلك الإصابة كلَّها من باب البخث والاتفاق . وقد خالف في ذلك المرتضى وبالغ كلّ المبالغة في إنكار أصل هذا العلم وزعم أنّ جميع ما اتفق من اخبار المنجمين من باب الاتفاق والتخمين نحو ما يقوله الفوّالون .
--> ( 1 ) الأدمة بالضمّ السمرة ، ق .