حبيب الله الهاشمي الخوئي
27
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( و ) الجهة الثانية أنّه ( نار يوم الحساب ) أي يوجب استحقاق النّار لكونه من المعاصي الكبيرة كما يشير إليه قوله سبحانه : * ( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه ُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ ا للهِ وَمَأْواه ُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * ( وطيبوا عن أنفسكم نفسا ) أي طيّبوا أنفسكم متجاوزين عن نفوسكم الزّايلة ووطنوا قلوبكم على بذلها في سبيل اللَّه وارضوا به للحياة الباقية واللذات الدّائمة ( وامشوا إلى الموت مشيا سحجا ) سهلا بدون تكلَّف . ( وعليكم بهذا السّواد الأعظم ) أي معظم القوم المجتمعين على معاوية ( والرّواق المطنب ) أراد به مضرب معاوية وكان في قبة عالية بأطناب عظيمة ، وحوله من أهل الشّام وصناديدهم مأئة ألف كانوا تعاهدوا أن لا ينفرجوا عنه أو يقتلوا ( فاضربوا ثبجه ) أي وسطه ( فانّ الشّيطان كامن في كسره ) المراد بالشّيطان إمّا معاوية أو عمرو بن العاص ، وإطلاق الشيطان عليهما لشباهتهما بالشيطان في الاضلال عن سبيل اللَّه سبحانه ، والأظهر أنّ المراد به معناه الحقيقي لأنّ المعاوية كان بارزا في الصدر لا كامنا في الكسر إلَّا أن يكون ذلك لبيان جبنه ولا ينافي إرادة الحقيقة قوله ( قد قدّم للوثبة يدا وأخّر للنكوص رجلا ) لأنّ إبليس كان من رفقاء معاوية وأصحابه كان يثب لوثوبهم ويرجع برجوعهم ، ويمكن أن يراد بوثبته طمعه في غلبة أصحاب معاوية وتحريصه لهم على القتال ، وبالنكوص ما يقابله ( فصمدا صمدا حتى ينجلي لكم عمود الحقّ ) أي اقصدوهم قصدا واصبروا على الجهاد إلى أن يظهر لكم نور الحق . قال المجلسي : عمود الحق لعلَّه للتشبيه بالفجر الأوّل ، وفيه اشعار بعدم الظهور لأكثر القوم كما ينبغي ( وأنتم الأعلون ) أي الغالبون على الأعداء بالظفر أو بأنكم على الحقّ ( واللَّه معكم ) لأنكم أنصاره ( ولن يتركم أعمالكم ) أي لا ينقصكم اللَّه جزاء أعمالكم وهذه اللفظة اقتباس من الآية الشريفة في سورة محمّد وهو قوله سبحانه : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ ا للهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ) *