حبيب الله الهاشمي الخوئي

258

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في معنى المكرّر الذي ذكرنا ( 1 ) انّه يجب حذف فعله لأنّ معنى إيّاك أي بعّد نفسك من الأسد . وفحوى هذا الكلام احذر الأسد ومعنى الأسد أي بعّد الأسد عن نفسك وهو أيضا بمعنى لحذر الأسد لأنّ تبعيد الأسد عن نفسك بأن تتباعد عنه فكأنك قلت : الأسد الأسد . فان قلت المعطوف في حكم المعطوف عليه وايّاك محذّر والأسد المحذّر منه وهما متخالفان فكيف جاز العطف فالجواب أنّه لا يجب مشاركة الاسم المعطوف للمعطوف عليه إلَّا في الجهة المنتسب بها المعطوف عليه إلى عامله وجهة انتساب ايّاك إلى عامله كونه مفعولا به أي مبعدا وكذا الأسد إذ المعنى إيّاك بعّد وبعّد الأسد . المعنى اعلم أنّ هذا الكلام قاله ( لمّا عزم إلى المسير إلى ) حرب ( الخوارج فقال له بعض أصحابه ) وهو عفيف بن قيس أخو أشعث بن القيس الكندي الملعون رأس المنافقين ومثير الفتن في أيّام خلافة أمير المؤمنين ولا سيّما وقعة صفّين حسبما عرفت فيما سبق . وكيف كان فقال له عفيف ( يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك ) الذي هو الغلبة على أهل النهر ( من طريق علم النّجوم ) فقال له على سبيل الاستفهام التقريرى ( تزعم أنّك تهدى إلى السّاعة التي من سار فيها صرف عنه السّوء ) لسعود السّاعة ( وتخوف ) من ( الساعة التي من سار فيها حاق به الضرّ ) وأحاط به سوء الحال بملاحظة نحوس السّاعة ( فمن صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن ) أي من صدّقك بدعواك العلم بالسّاعتين فقد كذّب كتاب اللَّه لأنّ اللَّه

--> ( 1 ) وهو ما ذكره سابقا بقوله وحكمة اختصاص وجوب الحذف بالمحذّر منه المكرّر كون تكريره دالا على مقارنة محذّر منه للمحذّر بحيث يضيق الوقت الَّا عن ذكر محذّر منه على أبلغ ما يمكن وذلك بتكريره ولا يتّسع بذكر العامل مع هذا المكرّر انتهى .