حبيب الله الهاشمي الخوئي

25

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأنتم الأعلون للحال المعنى اعلم أنّ المراد بهذه الخطبة تعليم رسوم الحرب وآدابها والارشاد إلى كيفيّة المحاربة والقتال ، إذ في مراعاتها والملازمة عليها رجاء الفتح والظفر من اللَّه المتعال فقوله ( معاشر النّاس استشعروا الخشية ) أي اجعلوا الخوف والخشية من اللَّه سبحانه شعارا لكم لازما على أنفسكم لزوم الشّعار على الجسد ( وتجلببوا السّكينة ) أي اتّخذوا الوقار والطمأنينة في السّير والحركة غطاء لكم محيطا بكم إحاطة الجلباب بالبدن . ( وعضّوا على النّواجذ ) وهذا الأمر إمّا محمول على الحقيقة لأنّ العضّ يورث تصلَّب الأعضاء والعضلات فتكون على مقاومة السّيف أقدر ويكون تأثيره فيه أقلّ ، ويشهد به ظاهر التّعليل بقوله ( فانّه ) أي العضّ ( أنبا للسّيوف عن الهام ) وإمّا كناية عن شدّة الاهتمام بأمر الحرب أو الصّبر وتسكين القلب وترك الاضطراب فانّه أشدّ ابعادا لسيف العدوّ عن الرأس وأقرب إلى النّصر ( وأكملوا اللأمة ) والمراد باكمالها على التفسير الأوّل أعنى كونها بمعنى الدّرع هو أن يراد عليها البيضة والسّواعد ونحوهما ، وعلى التفسير الثاني اتخاذها كاملة شاملة للجسد ( وقلقلوا السّيوف في اغمادها قبل سلَّها ) ليسهل السّل وقت الحاجة ، فانّ طول مكثها في الاغماد ربّما يوجب الصّداء فيصعب السّل وقت الاحتياج ( والحظوا الخزر ) لأنّ النّظر بمؤخّر العين أمارة الغضب كما أنّ النّظر بتمام العين إلى العدوّ علامة الفشل ( واطعنوا الشّزر ) لأنّ الطعن عن اليمين والشّمال يوسع المجال على الطاعن وأكثر المناوشة للخصم في الحرب يكون عن يمينه وشماله ، ويمكن أن تكون الفايدة أنّ احتراز العدوّ عن الطعن حذاء الوجه أسهل والغفلة عنه أقلّ ( ونافحوا بالظبا ) قيل : المعنى قاتلوا بالسّيوف وأصله أن يقرب أحد المتقابلين إلى الآخر بحيث يصل نفح كلّ منهما أي ريحه ونفسه إلى صاحبه ، وقيل : أي ضاربوا بأطراف السّيوف وفايدته أنّ مخالطة العدوّ والقرب الكثير منه يشغل عن