حبيب الله الهاشمي الخوئي
224
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حقّه حفظا للاسلام من الفتنة . قلت : إنّ الجور الدّاخل عليه من أصحاب الجمل ومن معاوية وأهل الشّام لم يكن مقصورا عليه خاصّة ، بل كان يعمّ الاسلام والمسلمين جميعا ، لأنّهم عنده لم يكونوا ممّن يصلح لرياسة الامّة وتحمّل أعباء الخلافة ، فلم يكن الشّرط الذي اشترطه متحقّقا وهو قوله : ولم يكن فيها جور إلَّا علىّ خاصّة . ثمّ قال : وهذا الكلام يدلّ على أنّه عليه السّلام لم يكن يذهب إلى أنّ خلافة عثمان تتضمّن جورا على المسلمين والاسلام وإنّما يتضمّن جورا عليه خاصّة وإنّما وقعت على جهة مخالفة الأولى لا على جهة الفساد الكلَّى والبطلان الأصلي وهذا محض مذهب أصحابنا انتهى . وأقول : أماما ذكره من التفرقة بين المتخلَّفين الثلاثة وبين النّاكثين والقاسطين بكون جور الأولين مقصورا عليه خاصّة وجور الآخرين عامّا له وللاسلام والمسلمين ، فضعيف جدّا كضعف توهّمه صلاحية الأوّلين عنده عليه السّلام لرياسة الأمة وعدم صلاحية الآخرين لها . أما أولا فلمنع انحصار جور الأولين فيه خاصّة ألم يبعث الأوّل خالد بن الوليد لعنه اللَّه إلى مالك بن نويرة فقتله وأصحابه وزنى امرأته بمجرّد امساكه عن الزكاة ومنع بضعة الرّسول من فدك أليس جورا بيّنا وظلما فاحشا فضلا عن ساير ما صدر عنه أو لم يأمر الثّاني باحراق بيت الصّديقة ومنعها حقّها وأعطى عايشة وحفصة عشرة آلاف درهم في كلّ سنة وظلم المسلمين في بيت مالهم أولا تنظر إلى الثّالث كيف اخرج أبي ذر إلى الرّبذة وكسر ضلع عبد اللَّه بن المسعود وحمل بني أبي معيط على رقاب النّاس وأتلف مال المسلمين وظلمهم في حقّهم وقام معه بنو اميّة « أبيه » يخضمون مال اللَّه خضم الإبل نبتة الرّبيع ولو لم يكن منهم جور إلَّا في حقّه عليه السّلام لكفى في بطلان خلافتهم إذ الجائر لا يكون إماما لقوله تعالى :