حبيب الله الهاشمي الخوئي

210

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الدّعاء ، واستبعد تارة باقتضائه كونه مشتركا لفظيا والأصل العدم ، وأخرى بأنّا لا نعرف في العربية مسندا واحدا يختلف معناه باختلاف المسند إليه إذا كان الاسناد حقيقيا ، وثالثة بأن الرحمة فعلها متعدّ والصلاة فعلها قاصر وتفسير القاصر بالمتعدّى غير مناسب ، ورابعة بأنه لو قيل مكان صلَّى عليه دعا عليه انعكس المعنى ولو كانا مترادفين صحّ حلول كلّ منهما محلّ الآخر . وقال المحقّقون : إنّه لغة بمعنى العطف والعطف بالنّسبة إلى اللَّه الرّحمة اللايقة وإلى الملائكة الاستغفار وإلى الآدميّين دعاء بعضهم لبعض ، قال السّهيلي : الصّلاة كلَّها وإن اختلفت معانيها راجعة إلى أصل واحد فلا تظنها لفظ اشتراك ولا استعارة إنّما معناها العطف ويكون محسوسا ومعقولا انتهى . فعلى ما ذكروه يكون مشتركا معنويا وهو أولى من الاشتراك اللفظي إذا دار الأمر بينه وبينه الثالث قال الشّهيد الثاني نوّر اللَّه مضجعه في الرّوضة غاية السؤال بالصّلاة عايدة إلى المصلَّي لأنّ اللَّه تعالى قد أعطى نبيّه من المنزلة والزّلفى لديه ما لا يؤثر فيه صلاة مصلّ كما نطقت به الأخبار وصرّح به العلماء الأخيار . أقول : أمّا انتفاع المصلَّى بالصّلاة واستحقاقه بها الثواب الجزيل والجزاء الجميل فممّا لا غبار عليه وستطَّلع على ذلك في التنبيه الآتي ، وأمّا عدم تأثيره في حقّه صلوات اللَّه عليه وآله فممنوع ، لأنّ مراتب القرب إليه تعالى والزّلفى لديه غير متناهية فيجوز أن يوجب كلّ صلاة عليه الارتقاء من مرتبة إلى مرتبة فوقها . فان قلت : يستلزم ذلك أن يكون صلوات اللَّه عليه ناقصا في ذاته ومرتبته مستكملا بالصّلاة والدّعاء . قلت : إن أردت نقصه بالنّسبة إلى الواجب فمسلَّم ولا ضير فيه وإن أردت النقص بالنسبة إلى الموجودات الممكنة فلا ، بيان ذلك أنّه أفضل الموجودات وأشرف المجعولات وأكمل المخلوقات ، لا موجود سواه إلَّا وهو دونه ولا مجعول غيره إلَّا وهو ناقص بالنسبة إليه ، لكنّه صلوات اللَّه عليه وآله مع ذلك كلَّه ممكن