حبيب الله الهاشمي الخوئي
204
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بزيادة تلك الأنوار وإتمامها ، ثمّ إنّ اللَّه يتمّ نور محمّد فيستطيل حتّى يملأ الآفاق فذلك إتمام نوره . ( واجزه من انبعاثك له مقبول الشّهادة ومرضيّ المقالة ) أراد به أن يجزيه اللَّه سبحانه من بعثته له الشّهادة المقبولة عنده والمقالة المرضيّة لديه بأن يكون شهادته صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم على أمته وغيرها نافذة وشفاعته فيهم ماضية حال كونه ( ذا منطق عدل وخطة فصل ) أي صاحب نطق عادل وخصلة فاصلة بين الحقّ والباطل أو ذا قول ( 1 ) غير هازل كما قال تعالى : * ( إِنَّه ُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ) * . والمطلوب بهذه الاعتبارات كلَّها على اختلاف مفاهيمها أمر واحد وهو زيادة كمالاته صلَّى اللَّه عليه وآله وقربه من اللَّه سبحانه ، ثمّ إنّه عليه السّلام بعد الصّلاة على الرسول دعا لنفسه وللمؤمنين من خالصي شيعته بقوله ( اللهمّ اجمع بيننا وبينه في برد العيش ) الذي لا كلفة فيها من الحرب والخصومة ( وقرار النّعمة ) مستقرّها في الحضرة الرّبوبية ( ومنى الشهوات ) في حظيرة القدس ( وأهواء اللذّات ) في الجنة العالية ، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين ( ورخاء الدّعة ومنتهى الطمأنينة ) أي سعة سكون النّفس ونهاية اتّساع عيشها في دار الخلد ( وتحف الكرامة ) المعدّة لأهل اليقين من أولياء اللَّه المقرّبين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . تنبيهات الأول الصّلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ممّا أمر اللَّه تعالى به وحثّ عليه بقوله : * ( إِنَّ ا للهَ وَمَلائِكَتَه ُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه ِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * . وينبغي لنا أن نحقّق الكلام في ذلك ونذكر ما أتى به الفاضل المقداد صاحب كنز العرفان في تفسير هذه الآية وما يرتبط عليها ونفصّل بعض ما أجمله قدّس اللَّه روحه .
--> ( 1 ) الترديد على رواية خطبة فصل بالباء كما أشرنا اليه في بيان اللغة منه .