حبيب الله الهاشمي الخوئي
202
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أنّه سيمحق أجله ولا ينقص رزقك ، قال داود : وكان لي ابن عمّ ناصب كثير العيال محتاج ، فلما خرجت إلى مكَّة أمرت له بصلة ، فلما دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام أخبرني بهذا هذا . وقد تحصّل ممّا ذكرنا كلَّه اطلاع النبيّ واطلاع الأئمة على جميع أفعال النّاس وأعمالهم من خير أو شرّ وأنّه لا تفاوت في ذلك بين حالتي الموت والحياة فان قلت : ما فايدة تلك الشّهادة وما ثمرة عرض الأعمال عليهم واطلاعهم بذلك والنّاس كلَّهم يردّون إلى عالم الغيب والشّهادة وينبّئهم بما كانوا يعملون . قلت : ثمرة ذلك أنّ النّاس إذا علموا أنّ لهم شهداء ورقباء وكتّابا يكتبون ما يفعلون لا يغادرون صغيرة ولا كبيرة وأنّ النبيّ والأئمة يعرض عليهم الأعمال ويطلعون بما يعملون كان ذلك رادعا للنّفس الامارة عن الانهماك في الشّهوات ومانعا لها عن متابعة الأهواء واللذات ، فلا بدّ للعاقل البصير أن ينظر إلى عمله ويحذر من عرض عمله القبيح على نبيّه وأئمته ويستحى من ذلك ولا يفعل ما يوجب مسائة حالهم واستحيائهم من اللَّه سبحانه من قبايح أعمال شيعتهم واللَّه وليّ التوفيق . ( وبعيثك بالحقّ ورسولك إلى الخلق ) أراد كونه مبعوثا بالدّين الثابت الباقي نفعه إلى الخلق ورسولا إليهم ، وهذان الوصفان كساير الأوصاف المذكورة في هذا الفصل إشارة إلى جهات استحقاق الصّلاة والرّحمة . الفصل الثالث في أنواع المدعوّ به وإليها الإشارة بقوله ( اللهمّ افسح له مفسحا في ظلَّك ) أي مكانا متّسعا في حظيرة قدسك ، والظلّ إمّا استعارة للجود والافضال ووجه الشّبه استراحة المستظلّ بالظلّ من حرارة الشّمس وكذلك الملتجى إلى جود اللَّه سبحانه وافضاله يستريح بجوده تعالى من شديد العذاب الأليم وحرّ نار الجحيم ، ويحتمل أن يكون المراد معناه الحقيقي كما في قوله تعالى : * ( وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ ) *