حبيب الله الهاشمي الخوئي
184
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على الابتداء هذا إذا لم تضفه فإذا أضفت فليس إلَّا النّصب لأنّك لو رفعته لم يكن له خبر . وقال نجم الأئمة الرّضيّ في باب حذف عامل المفعول المطلق من شرح الكافية : ومنها أي من جملة ما يحذف عامله أسماء الأصوات قامت مقام المصادر كاها منك أي توجّعا ، وواها لك أي طيبا ، وافالك أي كراهة ، إلى أن قال : والأصوات القائمة مقام المصادر يجوز اعرابها نصبا إلَّا أن تكون على حرفين ثانيهما حرف مدّ نحووى لزيد ، وذلك نحواها وويها ، ويجوز إبقائها على البناء الأصلي نحو افّ لكما وأوه من اخوانى وآه من ذنوبي . والظاهر أنّ ويلك وويحك ووليك وو يبك من هذا الباب وأصل كلهاوى على ما قال الفراء جيء بلام الجرّ بعدها مفتوحة مع المضمر نحووى لك ووى له ثمّ خلط اللَّام بوى حتّى صارت لام الكلمة كما خلطوا اللَّام بيافي قوله : فخير نحن عند النّاس منكم إذ الدّاعى المثوب قال يالا فصار معربا باتمامه ثلاثيا فجاز أن يدخل بعدها لام أخرى نحو ويل لك لصيرورة الأولى لام الكلمة ثمّ نقل إلى باب المبتدأ فقيل ويل لك كما في سلام عليك . أقول : وتحقيق الكلام أنّك إذا قلت ويل لزيد فيجوز الرّفع على الابتداء والنّصب على المفعولية أي حلّ الشّر به حلولا أو عذّب اللَّه عذابا أو هلكا له ، وجوّز جرّه في القاموس ولا أرى له وجها . وإذا قلت : ويل زيد فيجوز الضّم على الابتداء وحذف الخبر أي عذابه أو هلاكه مطلوب ، والكسر على أنّ أصله وى لزيد فكلمة وى بمعنى الحزن والخسران اتصلت لام الجرّ بها لكثرة الاستعمال فقيل ويل زيد ، والفتح على أنّها بعد الاتّصال بلام الجرّ حسبما قلناه خفّفوا اللَّام بالفتح . وأمّا قولهم رجل ويلمه بكسر اللَّام وضمّه فأرادوا به أنّه واه يستعملونه في مقام التّعجب من دهاء الرّجل وذكائه ، وأصله ويل لامّه فركب الكلمتان بعد التّخفيف بحذف اللَّام واسقاط الهمزة فصار ويلمه . قال في الاقيانوس : وى فيها كلمة مفردة معناها التّعجب كانّه يتعجّب من