حبيب الله الهاشمي الخوئي

174

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الشّريف في سنة أربع وثلاثين وألف من الهجرة تحصّن أهله بالبلد وإغلاق الأبواب عليهم والتعرّض لدفعهم مع قلَّة عددهم وعدّتهم وكثرة المحاصرين لهم وقوّتهم وشوكتهم ، وجلسوا زمانا طويلا ولم يظفروا بهم وكانوا يرمون بالبنادق الصّغار والكبار عليهم شبه الأمطار ولم يقع على أحد منهم ، وكانت الصّبيان في السّكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها حتّى أنّهم يروون أنّ يروون أنّ بندقا كبيرا دخل في كمّ جارية رفعت يدها لحاجة على بعض السّطوح وسقط من ذيلها ولم يصبها ويروى عن بعض الصّلحاء الأفاضل من أهل المشهد أنّه رأى في تلك الأيام أمير المؤمنين عليه السّلام في المنام وفي يده سواد فسأله عن ذلك فقال : لكثرة دفع الرّصاص عنكم ، والغرايب التي ينقلونها في تلك الواقعة كثيرة . فأما التي اشتهرت بين أهل المشهد بحيث لا ينكره أحد منهم . فمنها قصّة الدّهن وهو أنّ خازن الرّوضة المقدّسة المولى الصّالح البارع التّقى مولانا محمود قدس اللَّه روحه كان هو المتوجّه لاصلاح العسكر الذي كانوا في البلد ، وكانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة أطراف الحصار فلمّا ضاق الأمر ولم يبق في السّوق ولا في البيوت شيء من الدّهن أعطاهم من الحياض التي كانوا يصبّون فيها الدّهن لا سراج الرّوضة وحواليها ، فبعد إتمام جميع ما في الحياض ويأسهم من حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدّهن فأخذوا منها وكفاهم إلى انقضاء وطرهم . ومنها أنّهم كانوا يرون في الليالي في رؤس الجدران وأطراف العمارات والمنارات نورا ساطعا بيّنا حتّى أنّ النّاس إذا كان يرفع يده إلى السّماء كان يرى أنامله كالشّموع المشتعلة . ولقد سمعت من بعض أشارف الثّقات من غير أهل المشهد أنّه قال : كنت ذات ليلة نائما في بعض سطوح المشهد الشّريف فانتبهت فرأيت النّور ساطعا من الرّوضة المقدّسة ومن أطراف جميع جدران البلد فعجبت من ذلك ومسحت يدي على عيني فنظرت فرأيت مثل ذلك فأيقظت رجلا كان نائما بجنبي فأخبرني