حبيب الله الهاشمي الخوئي

172

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

سمّبا غريين لأنّ النّعمان بن المنذر كان يغريهما بدم من يقتله إذا خرج في يوم بأسه . ( 1 ) وقيل : كان ينادم النّعمان رجلان من العرب خالد بن مفضل وعمرو بن مسعود الأسديّان ، فشرب معهما ليلة فرجفاه الكلام فغضب وأمر بأن يجعلا في تابوتين ويدفنا بظهر الكوفة ، فلمّا أصبح سأل عنهما فأخبره بصنيعه فندم وركب حتّى وقف عليهما وأمر ببناء الغريّين وجعل لنفسه كلّ سنة يوم نعم ويوم بؤس وكان يضع سريره بينهما . فإذا كان يوم نعمه فأوّل من يطلع عليه يؤتيه مأئة من الإبل ، وإذا كان يوم بؤسه فأوّل من يطلع يؤتيه رأس طربال وهي دويبة منتنة الرّيح وأمر بقتله فقتل ويغرى به الغرّيان وبقي هذا حاله إلى وقوع قضيّة الطائي وشريك نديم النّعمان ، وقد مضى ذكر تلك القضيّة منّا في شرح الخطبة الحادية والأربعين فتذكَّر التذييل الثالث في ذكر نبذ من المعجزات الظاهرة منه ومن قبره الشريف بعد وفاته فمن هذه ما عن ارشاد الديلمي عند الاستدلال على كونه مدفونا بالغري قال : والدليل الواضح والبرهان اللايح على ذلك من وجوه . الأوّل تواتر أخبار الأئمة يرويه خلف عن سلف . الثّاني اجماع الشّيعة والاجماع حجّة . الثّالث ما حصل عنده من الاسرار والآيات وظهور المعجزات كقيام الزّمن وردّ بصر الأعمى وغيرها . فمنها ما روى عن عبد اللَّه بن حازم قال خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة فصرنا إلى ناحية الغريين فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصّقور والكلاب فجادلتها ساعة ثمّ لجأت الظباء إلى اكمة ( 2 ) فراجعت الصّقور والكلاب عنها ، فتعجب الرّشيد من

--> ( 1 ) وتسمية المشهد بالغرى من باب مجاز المجاورة لوقوعه قرب الغري ، منه . ( 2 ) الأكمة كقصبة التلّ الصغير .