حبيب الله الهاشمي الخوئي

169

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

النّاس مجتمعين حول مقام إبراهيم فقلت ما هذا قالوا : راهب أسلم فأشرفت عليه فإذا بشيخ كبير عليه جبّة صوف وقلنسوة صوف عظيم الخلقة وهو قاعد بحذاء مقام إبراهيم فسمعته يقول : كنت قاعدا في صومعة فأشرفت منها وإذا طاير كالنّسر قد سقط على صخرة على شاطى البحر فتقيأ فرمى بربع إنسان ، ثمّ طار فتفقّدته فعاد فتقيأ فرمى بربع انسان ، ثمّ طار فجاء فتقيأ بربع انسان ، ثمّ طار فجاء فتقيأ بربع إنسان ثمّ طار فدنت الأرباع فقام رجلا فهو قائم وأنا أتعجّب منه . ثمّ انحدر الطير فضربه وأخذ ربعه فطار ، ثمّ رجع فاخذ ربعه فطار ، ثمّ رجع فأخذ ربعه فطار ، ثمّ انحدر الطير فأخذ الرّبع الآخر فطار ، فبقيت أتفكَّر وتحسّرت ألَّا أكون لحقته وسألته من هو فبقيت أتفقد الصّخرة حتّى رأيت الطير قد أقبل فتقيأ بربع انسان فنزلت فقمت بإزائه ، فلم أزل حتّى تقيأ بالرّبع الرّابع ، ثمّ طارفا لتأم رجلا فقام قائما . فدنوت منه فسألت فقلت : من أنت فسكت عنّى فقلت بحقّ من خلقك من أنت قال : أنا ابن ملجم ، فقلت له وأىّ شيء عملت قال : قتلت عليّ بن أبي طالب فوكل بي هذا الطير يقتلني كلّ يوم قتلة فهو بينا يخبرني إذا انقض الطائر فأخذ ربعه فطار فسألت عن عليّ عليه السّلام فقالوا : هو ابن عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم فأسلمت . التذييل الثاني في موضع قبره الشريف والإشارة إلى من بناه فنقول إنّه كان في بعض الأزمان بين المخالفين اختلاف في موضع قبره صلوات اللَّه عليه ، فذهب جماعة منهم إلى إنّه دفن في رحبة مسجد الكوفة وقيل : إنّه دفن في قصر الامارة ، وقيل : إنّه أخرجه الحسن معه إلى المدينة ودفنه بالبقيع وكان بعض جهلة الشيعة يزورونه بمشهد في الكرخ . وقد اجتمعت الشيعة على أنّه مدفون بالغرى في الموضع المعروف عند الخاص والعام ، وهو عندهم من المتواترات رووه خلفا عن سلف إلى أئمة الدّين صلوات اللَّه عليهم أجمعين وكان السّبب في هذا الاختلاف إخفاء قبره خوفا من الخوارج