حبيب الله الهاشمي الخوئي
149
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الباب ففي هذه السّاعة اقتل لك عليّا ، فقامت فرحة مسرورة وقبلت صدره وبقى يقبّلها ويترشقها ساعة ثمّ راودها عن نفسها فقالت : هذا عليّ أقبل إلى الجامع وأذّن فقم إليه فاقتله ثمّ عد إلىّ فها أنا منتظرة رجوعك ، فخرج من الباب وهي خلفه تحرّضه بهذه الأبيات : أقول إذا ما حيّة أعيت الرّقا وكان ذعاف ( 1 ) الموت منه شرابها دسسنا إليها في الظلام ابن ملجم همام إذا ما الحرب شبّ لها بها فخذها عليّ فوق رأسك ضربة بكفّ سعيد سوف يلقا ثوابها قال الرّاوى : فالتفت إليها وقال أفسدت واللَّه الشّعر في هذا البيت الآخر ، قالت : ولم ذلك قال لها : هلَّا قلت بكف شقيّ سوف يلقا عقابها قال مصنّف هذا الكتاب قدّس اللَّه روحه : هذا الخبر غير صحيح بل إنّا كتبناه كما وجدناه ، والرّواية الصحيحة أنّه بات في المسجد ومعه رجلان أحدهما شبيب ابن بحيرة والآخر وردان بن مجالد يساعدانه على قتل عليّ ، فلمّا أذّن نزل من المأذنة وجعل يسبّح اللَّه ويقدّسه ويكبّره ويكثر من الصّلاة على النّبيّ . قال الرّاوى : وكان من أكرم أخلاقه أن يفتقد النّائمين في المسجد ويقول للنّائم : الصلاة يرحمك اللَّه الصلاة ثمّ إلى الصلاة المكتوبة ثمّ يتلو . * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) * . ففعل ذلك كما كان يفعله على جارى عاداته مع النائمين في المسجد حتى إذا بلغ إلى الملعون فرآه نائما على وجهه قال له : يا هذا قم من نومك هذا فانّها نومة يمقتها اللَّه وهي نومة الشّيطان ونومة أهل النّار ، بل نم على يمينك فانّها نومة العلما أو على يسارك فانّها نومة الحكماء أو على ظهرك فانّها نومة الأنبياء . قال : فتحرّك الملعون كانّه يريد أن يقوم وهو من مكانه لا يبرح فقال له أمير المؤمنين : لقد هممت بشيء * ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ
--> ( 1 ) الذعف السقي ذعفه اى اسقاء بالسم الذعاف كغراب السم ق .