حبيب الله الهاشمي الخوئي
136
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فلمّا وصل إلى النّجف ذكر قطام ومنزلتها في قلبه ورجع إليها فلمّا طرق الباب اطلعت عليه وقالت من الطارق فعرفته على حالة السّفر فنزلت إليه وسلَّمت عليه وسألته عن حاله فأخبرها بخبره ووعدها بقضاء حاجتها إذا رجع من سفره وتملكها جميع ما يجيء به من المال ، فعدلت عنه مغضبة فدنى منها وقبّلها وودّعها وحلف لها أنّه يبلغها مأمولها في جميع ما سألته . فخرج وجاء إلى أمير المؤمنين وأخبره بما جاؤوا إليه لأجله وسأله أن يكتب إلى ابن المنتجب كتابا ليعينه على استخلاص حقّه فأمر كاتبه فكتب له ما أراد ثمّ أعطاه فرسا من جياد خيله فخرج وسار سيرا حثيثا حتّى وصل إلى بعض أودية اليمن ، فأظلم عليه الليل فبات في بعضها ، فلمّا مضى من الليل نصفه إذا هو بزعقة عظيمة من صدر الوادي ودخان يفور ونار مضرمة فانزعج لذلك وتغيّر لونه ونظر إلى صدر الوادي وإذا بالدّخان قد أقبل كالجبل العظيم وهو واقع عليه والنّار تخرج من جوانبه ، فخرّ مغشيّا عليه فلمّا أفاق وإذا بها تف يسمع صوته ولا يرى شخصه وهو يقول : اسمع وع القول يا بن ملجم إنّك في أمر مهول معظم تضمر قتل الفارس المكرّم أكرم من طاف ولبّى واحرم ذاك علىّ ذو التقاء الأقدم فارجع إلى اللَّه لكيلا تندم فلما سمع توهّم أنّه من طوارق الجنّ وإذا بالهاتف يقول : يا شقيّ ابن الشّقي أمّا ما أضمرت من قتل الزّاهد العابد العادل الرّاكع السّاجد امام الهدى وعلم التّقى والعروة الوثقى فانّا علمنا بما تريد أن تفعله بأمير المؤمنين ونحن من الجنّ الذين أسلمنا على يديه ونحن نازلون بهذا الوادي فانّا لا ندعك تبيت فيه فانّك ميشوم على نفسك ثمّ جعلوا يرمونه بقطع الجنادل فصعد فوق شاهق فبات بقيّة ليله . فلمّا أصبح سار ليلا ونهارا حتّى وصل إلى اليمن وأقام عندهم شهرين وقلبه على حرّ الجمر من أجل قطام ثمّ إنّه أخذ الذي أصابه من المال والمتاع والأثاث