حبيب الله الهاشمي الخوئي
134
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فلما سمع ابن ملجم كلامه استرجع ورجع إلى عقله واغاظه وأقلقه ثمّ صاح بأعلى صوته : ويحك ما هذا الذي واجهتني به بئس ما حدّثتك به نفسك من المحال ، ثمّ طأطأ رأسه يسيل عرقا وهو متفكَّر في أمره ، ثمّ رفع رأسه إليها وقال : ويلك من يقدر على قتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب المستجاب الدعاء المنصور من السّماء ، والأرض ترجف من هيبته ، والملائكة تسرع إلى خدمته . يا ويلك ومن يقدر على قتل علىّ بن أبي طالب وهو مؤيّد من السّماء ، والملائكة تحوطه بكرة وعشيّة ، ولقد كان في أيّام رسول اللَّه إذا قاتل يكون جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت بين يديه فمن هو هكذا الإطاقة لأحد بقتله ولا سبيل لمخلوق على اغتياله . ومع ذلك فانّه قد أعزّني وأكرمني وأحبّني ورفعني وآثرني على غيرى ، فلا يكون ذلك جزاؤه منّى أبدا ، فإن كان غيره قتلته لك شرّ قتلة ولو كان أفرس أهل زمانه ، وأمّا أمير المؤمنين فلا سبيل لي عليه . قال : فصبرت عنه حتّى سكن غيظه ودخلت معه في المداعبة والملاعبة وعلمت أنّه قد نسي ذلك القول ، ثمّ قالت له : يا هذا ما يمنعك عن قتل عليّ بن أبي طالب وترغب في هذا المال وتتنّعم هذا الجمال وما أنت بأعفّ وأزهد من الذين قاتلوه وقتلهم وكانوا من الصّوامين والقوّامين ، فلما نظروا إليه وقد قتل المسلمين ظلما وعدوانا اعتزلوه وحاربوه ، ومع ذلك فانّه قد قتل المسلمين وحكم بغير حكم اللَّه وخلع نفسه من الخلافة وامرة المؤمنين ، فلما رأوه قومي على ذلك اعتزلوه فقتلهم بغير حجة له عليهم . فقال له ابن ملجم : يا هذه كفّي عنّي فقد أفسدت علىّ ديني وأدخلت الشكّ في قلبي وما أدرى ما أقول لك وقد عزمت على رأى ثمّ أنشد : ثلاثة آلاف وعبد وقينة وضرب علىّ بالحسام المصمّم