حبيب الله الهاشمي الخوئي

129

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ارم بنا حيث شئت لترى منّا ما يسرّك فو اللَّه ما فينا إلَّا كلّ بطل أهيس ( 1 ) وحازم أكيس وشجاع أشوس ( 2 ) ورثنا ذلك عن الآباء والأجداد وكذلك نورثه صالح الأولاد . قال : فاستحسن أمير المؤمنين كلامه من بين الوفد فقال له : ما اسمك يا غلام قال : اسمى عبد الرّحمن ، قال : ابن من قال : ابن ملجم المرادي ، قال : أمراديّ أنت قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السّلام إنّا للَّه وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم . قال : وجعل أمير المؤمنين يكرّر النّظر إليه ويضرب احدى يديه على الأخرى ويسترجع ثمّ قال له : ويحك أمر ادىّ أنت قال : نعم فعند ها تمثّل بقوله : أنا أنصحك منّى بالوداد مكاشفة وأنت من الأعادى أريد حياته ويريد قتلى عذيرك ( 3 ) من خليلك من مرادي قال الأصبغ بن نباتة : لما دخل الوفد إلى أمير المؤمنين وبايعوه وبايعه ابن ملجم فلما أدبر عنه دعاه أمير المؤمنين ثانيا فتوثق منه بالعهود والمواثيق أن لا يغدر ولا ينكث ففعل ثمّ سار عنه ، ثمّ استدعاه ثالثا ثمّ توثق منه فقال ابن ملجم : يا أمير المؤمنين ما رأيتك فعلت هذا بأحد غيرى فقال عليه السّلام امض لشانك فما أراك تفي بما بايعت عليه . فقال ابن ملجم : كانّك تكره وفودى عليك لما سمعته من اسمى وانّي واللَّه لاحبّ الإقامة معك والجهاد بين يديك وانّ قلبي محبّ لك وانّى واللَّه اوالى وليّك

--> ( 1 ) الاهيس الشجاع ومن الإبل الجرى لا ينقبض عن شيء ق . ( 2 ) الشوس محركة النظر بمؤخر العين تكبر أو تغيظا ، ق . ( 3 ) العذير أمير وزننده عاذر معناسنه دركه عذر وبهانه لي قبول ايدن آدمه دينور ومنه قول على وهو ينظر إلى ابن ملجم عذيرك من خليلك من مراد يقال عذيرك من فلان بالنصب اى هات عذيرك اى من يعذرني وعذير معين ونصيره اطلاق الونور يقول من عذيرى من فلان اى نصيري أو قيانوس