حبيب الله الهاشمي الخوئي

122

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

و ( الجدود ) بالضّم جمع الجدّ بالفتح كالجدودة والأجداد وهو البخت والحظَّ وفي الكتاب الكريم : * ( وَأَنَّه ُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا ) * . الاعراب جملة كلما حيصت في محلّ الرّفع صفة للثياب ، وجملة كلَّما أطل استينافية وتحتمل الاستيناف البياني فكأنه سئل عن سبب المداراة فأشار إلى الجواب بها ، وقوله الذّليل واللَّه من اه ، جملة القسم معترضة بين الخبر والمبتدأ وتقديم الخبر لقصد الحصر ، وجملة اضرع اللَّه خدودكم ، وأنعس جدودكم دعائيّتان لا محلّ لهما من الاعراب . المعنى اعلم أنّ المقصود بهذا الكلام توبيخ أصحابه ، وذمّهم بتثاقلهم عن الجهاد ، وتقاعدهم عن النّهوض إلى حرب أهل الشّام ، فأشار اوّلا إلى كونهم محتاجين إلى المداراة الكثيرة البعيدة عن شيمة أهل النّجدة والشّجاعة وذوي الفتوّة والكياسة ونبّه على ذلك بقوله : ( كم اداريكم كما تدارى البكار العمدة والثياب المتداعية ) اى كما يدارى صاحب البعير بعيره المنشدخ السّنام ولا بس الأثواب ثيابه الخلقة المنخرقة ، ووجه تشبيههم بالبكار العمدة هو قلة صبرهم وشدّة اشفاقهم وعدم تحملهم لمشاق الجهاد والقتال كما يشتدّ جرجرة البكر العمد ويقل صبره ولا يتحمل ثقال الأحمال . ووجه التّشبيه بالثياب المتداعية أنّ الثياب الموصوفة كما انّها ( كلما حيصت من جانب تهتك من جانب آخر ) فكذلك أصحابه كلَّما أصلح حال بعضهم وانتظم أمرهم للحرب فسد عليه البعض الآخر ( كلما أطل عليكم ) وأشرف ( منسر من مناسر أهل الشّام أغلق كلّ رجل منكم بابه ) ولزم بيته من شدّة الجبن والخوف و ( انحجر انحجار الضّبة في حجرها والضّبع في وجارها ) . تخصيصهما من بين ساير الحيوانات بالذّكر لاتّصاف الأولى بالجهل والعقوق