حبيب الله الهاشمي الخوئي

108

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

علمتم إن كنتم تعلمون أنّ دمه لا يحلّ لكم بذلك ، فقد ركبتم عظيما من الأمر وجئتم شيئا إدا ، فتب يا قيس إلى ربك ان كنت من المجلبين على عثمان إن كانت التوبة قبل الموت تغنى شيئا . وأمّا صاحبك فقد استيقنّا أنّه أغرى النّاس به وحملهم على قتله حتّى قتلوه وأنّه لم يسلم من دمه عظم قومك ، فان استطعت يا قيس أن تكون ممّن يطلب بدم عثمان فافعل وبايعنا على عليّ في أمرنا هذا ولك سلطان العراقين إن أنا ظفرت ما بقيت ولمن أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان ، وسلني عن غير هذا مما تحبّ فإنك لا تسألني شيئا إلَّا اتيته واكتب الىّ رأيك فيما كتبت إليك . فلمّا جاء إليه كتاب معاوية أحبّ أن يدفعه ولا يبدي له أمره ولا يعجل له حربه فكتب إليه : أمّا بعد فقد وصل إلىّ كتابك وفهمت الَّذى ذكرت من أمر عثمان وذلك أمر لم أقاربه وذكرت أنّ صاحبي هو الذي أغرى النّاس بعثمان ودسّهم إليه حتّى قتلوه ، وهذا أمر لم اطلع عليه ، وذكرت لي أنّ عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان فلعمري إنّ أولى النّاس كان في أمره عشيرتي . وأما ما سألتني من مبايعتك على الطلب بدمه وما عرضته علىّ فقد فهمته وهذا أمر لي فيه نظر وفكر وليس رأس هذا ممّا يعجل إلى مثله وأنا كاف عنك وليس يأتيك من قبلي شيء تكرهه حتّى ترى ونرى إنشاء اللَّه والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . قال إبراهيم : فلما قرء معاوية الكتاب لم يره إلَّا مقاربا مباعدا ولم يأمن أن يكون مخادعا مكائدا فكتب إليه : أما بعد فقد قرأت كتابك فلم أرك تدنو فأعدك سلما ، ولم أرك تتباعد فأعدك حربا أراك كالجمل الجرور ( 1 ) « كخيل الحرون خ » وليس مثلي يصانع بالخداع ولا يخدع بالمكايد ومعه عدد الرّجل وأعنّه الخيل ، فان قبلت الذي عرضت عليك فلك ما أعطيتك وان أنت لم تفعل ملئت مصر عليك خيلا ورجلا والسّلام .

--> ( 1 ) جمل جرور يمنع القياد ، وبئر بعيدة ، ق .