حبيب الله الهاشمي الخوئي
103
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولي ربيبا . اللغة ( العرصة ) كلّ بقعة من الدّور واسعة ليس فيها بناء والمراد هنا عرصة مصر و ( نهزت الفرصة ) وانتهزتها اغتنمتها ، وانهزت الفرصة بهمزة التّعدية اى انهزتها غيري و ( الربيب ) ابن امرأة الرّجل من غيره . الاعراب قوله بلا ذمّ ، كلمة لا نافية معترضة بين الخافض والمخفوض ، وقال الكوفيّون إنّها اسم بمعنى غير والجار داخل عليها نفسها وما بعدها مجرور بإضافتها إليه ، وغيرهم يراها حرفا ويسمّيها زائدة وان كانت مفيدة معنى كما يسمّون كان في نحو زيد كان فاضلا زايدا فهي زايدة لفظا من حيث فصول عمل ما قبلها إلى ما بعدها غيرة زايدة معنى لإفادتها النّفي . المعنى اعلم انّه ( لما قلَّد محمّد بن أبي بكر مصر ) قبل وقعة صفّين أي جعله واليها كانّ ولايتها قلادة في عنقه لكونه مسؤولا عن خيرها وشرّها وانصرف النّاس من صفّين لم يزدد معاوية إلَّا قوّة فبعث جيشا كثيفا إلى مصر فقاتلوا محمّدا ( فملك ) مصر ( عليه ) اى اخذه معاوية منه قهرا واستولى عليه ( وقتل ) محمّد قتله معاوية بن حديج الكندي حسبما تعرفه فلمّا جاءه صلَّى اللَّه عليه وآله نعى محمّد قال ( وقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة ) ابن أبي وقاص ( ولو وليّته ايّاها لما خلالهم العرصة ولا انهزهم الفرصة ) كما انهزها محمّد إيّاهم وخلاها لهم وفرّ منها ظانّا أنّه بالفرار ينجو بنفسه فلم ينج واخذ وقتل ( بلا ذمّ لمحمّد ) اى لست في كلامي ذلك ذامّا له لكون ذلك التخلية منه للعدوّ من العجز لا من التقصير والتّواني ( ف ) انّه ( لقد كان إلىّ حبيبا و ) كان ( لي ربيبا ) تنبيهان الأول في ترجمة محمّد بن أبي بكر وهاشم بن عتبة أمّا محمّد فهو جليل القدر عظيم المنزلة من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام