حبيب الله الهاشمي الخوئي

66

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يعلم انّه سيكون له شيعة وانّ دولة الباطل ستظهر عليهم ، فأراد أن يقتدى به في شيعته وقد رأيتم آثار ذلك هو ذا يسار في النّاس بسيرة علي ولو قتل عليّ عليه السّلام أهل البصرة جميعا واتّخذ أموالهم لكان ذلك له حلالا لكنّه منّ عليهم ليمنّ على شيعته من بعده . وعن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : مال النّاصب وكلّ شيء يملكه حلال إلَّا امرأته ، فانّ نكاح أهل الشرّك جايز ، وذلك أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : لا تسبّوا أهل الشّرك فانّ لكل قوم نكاحا ولولا أنا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم ورجل منكم خير من ألف رجل منهم لأمرناكم بالقتل لهم ولكن ذلك إلى الامام . وعن أبي بكر الحضرمي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : لسيرة عليّ في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته ممّا طلعت عليه الشّمس إنّه علم أنّ للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته ، قلت : فأخبرني عن القائم يسير بسيرته قال : لا إنّ عليّا سار فيهم بالمنّ لما علم من دولتهم وإنّ القائم يسير فيهم بخلاف تلك السّيرة لأنّه لا دولة لهم . وعن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن القائم إذا قام بأىّ سيرة يسير في النّاس فقال : بسيرة ما سار به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى يظهر الاسلام ، قلت وما كانت سيرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : أبطل ما كان في الجاهليّة واستقبل النّاس بالعدل ، وكذلك القائم إذا قام يبطل ما كان في الهدنة ممّا كان في أيدي النّاس ويستقبل بهم العدل . وروى عن الدّعائم عن عليّ عليه السّلام أنّه سئل عن الذين قاتلهم من أهل القبلة أكافرون هم قال عليه السّلام : كفروا بالأحكام وكفروا بالنّعم ليس كفر المشركين الذين دفعوا النبوّة ولم يقرّوا بالاسلام ، ولو كانوا كذلك ما حلَّت لنا مناكحهم ولا ذبايحهم ولا مواريثهم . إلى غير ذلك من النّصوص الدالَّة على جريان حكم المسلمين على البغاة