حبيب الله الهاشمي الخوئي
44
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بالقوّة والشجاعة من منع الجانب وعدم الانقياد تحت طاعة الغير اللازم عن الكبر والعجب الذي قد يعرض للشجاع . وذلك لأنّ الثّور عند إرادة الخصام يعقص قرنيه أي يرخى رأسه ويعطف قرنيه ليصوبهما إلى جهة خصمه ويقارن ذلك منه نفخ صادر عن توهم غلبته لمقاومه وانّه لا قدر له عنده . وكذلك الشّبه ههنا علم منه عليه السّلام أنّه عند لقاء ابن عباس له يكون مانعا جانبه متهيّئا للقتال مقابلا للخشونة وعدم الانقياد له الصّادر عن عجبه بنفسه وغروره لشجاعته فلذلك حسن التشبيه . وقوله : ( يركب الصّعب ويقول هو الذّلول ) يعني أنّه يستهين بالمستصعب من الأمور ثمّ إنّه لمّا نهاه عن لقاء طلحة أمره بلقاء الزّبير بقوله : ( ولكن ألق الزّبير ) معلَّلا بقوله : ( فانّه ألين عريكة ) أي أحسن طبيعة وأسهل جانبا ( فقل له يقول لك ابن خالك ) . التّعبير بابن الخال للاستمالة والملاطفة والأذكار بالنسب والرّحم على حدّ قوله : * ( « وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه ِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ » ) * فانّ هارون لما رأى غضب موسى خاطبه بقوله يا بن أمّ ، لكونه أدعى إلى عطفه عليه من أن يقول يا موسى أو يا أيها النّبيّ ونحو ذلك . وكذلك لقوله : يقول لك ابن خالك في القلب موقع ليس لقوله يقول لك أمير المؤمنين ، وأما كونه عليه السّلام ابن خال الزّبير فلأنّ صفيّة أمّ الزّبير كانت أختا لأبي طالب بنت عبد المطلب . وقوله : ( عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ) يعنى أنّك بايعتني بالمدينة وكنت أشدّ النّاس حماية لي يوم الشّورى والسّقيفة ، وأنكرتني بالبصرة حيث نكثت بيعتي وبارزتني بالمحاربة ( فما عدا ممّا بدا ) أي أيّ شيء صرفك عمّا ظهر منك أولا وما الذي صدّك عن طاعتي بعد اظهارك لها . وقال الشّارح البحراني : عدا بمعنى جاوز ومن لبيان الجنس ، والمراد