حبيب الله الهاشمي الخوئي

4

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقد جاء في رواية أخرى والسّبقة الجنّة بضمّ السّين ، والسبقة عندهم اسم لما يجعل للسّابق إذا سبق من مال أو عرض ، والمعنيان متقاربان لأنّ ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم ، وإنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود . اللغة ( آذنت ) بالمدّ أي أعلمت من الأذان بمعنى الاعلام قال سبحانه : « وأذان من اللَّه ورسوله » و ( أشرف ) عليه اطلع من فوق و ( الاطلاع ) هو العلم يقال طلع على الأمر طلوعا علمه كاطلعه على افتعل وضمّر الخيل تضميرا علفها القوت بعد السّمن كأضمرها و ( المضمار ) الموضع يضمر فيه الخيل ، وغاية الفرس في السّياق و ( السّباق ) هو المسابقة و ( السّبقة ) بالضمّ الخطر يوضع بين أهل السّباق كما ذكره السيّد « ره » و ( البؤس ) الشدّة و ( ظعن ) ظعنا وظعنا بالسّكون والتّحريك من باب نفع سار وارتحل و ( تجهزّت ) الأمر كذا تهيّأت له وجهاز الميّت والعروس والمسافر بالكسر والفتح ما يحتاجون إليه . الاعراب المضمار والسّباق وردا بالرّفع والنّصب أمّا رفع المضمار فعلى كونه خبر انّ واليوم اسمها ، وأمّا نصبه فعلى كونه اسما واليوم خبرا . وأورد بأنّه يلزم الاخبار عن الزّمان بالزّمان ، إذا المضمار زمان واليوم كذلك فلو اخبر عنه باليوم فكان ذلك اخبارا بوقوع الزّمان في الزّمان ، فيكون الزّمان محتاجا إلى زمان آخر وهو محال . وأجيب بمنع استلزام الاخبار بالزمان عن الزّمان كون الزّمان محتاجا إلى زمان آخر إذ ربّما يخبر عن بعض أجزاء الزّمان بالزّمان لإفادة الجزئيّة لا بمعنى حصوله فيه والمضمار لمّا كان عبارة عن الزّمان الذي يضمر فيه الخيل ، وهو زمان مخصوص لتقيّده بوصف مخصوص صحّ الاخبار عنه باليوم . وأمّا رفع السّباق فامّا على كونه مبتدأ مؤخرا وغدا خبره واسم انّ ضمير شأن مستتر ، أو علي جعله خبر انّ ويحتاج حينئذ إلى تقدير المضاف أي غدا وقت