حبيب الله الهاشمي الخوئي
28
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاعراب قوله : غير أنّ من نصره اه كلمة غير هنا للاستثناء فيفيد مفاد إلَّا الاستثنائية ، لكن لا بطريق الاصالة بل بطريق الحمل على إلَّا ، وتقريره على ما ذكره نجم الأئمة الرّضى هو أنّ أصل غير الصّفة المفيدة لمغايرة مجرورها لموصوفها إمّا بالذّات نحو مررت برجل غير زيد ، وإمّا بالصّفات نحو قولك : دخلت بوجه غير الوجه الذي خرجت به ، فانّ الوجه الذي تبين فيه أثر الغضب كانّه غير الوجه الذي لا يكون فيه ذلك بالذّات . وماهية المستثنى كما ذكر في حدّه هو المغاير لما قبل أداة الاستثناء نفيا واثباتا فلما اجتمع ما بعد غير وما بعد أداة الاستثناء في معني المغاير لما قبلهما حملت أم أدواة الاستثنا أي إلَّا على غير في الصّفة وحملت غير على إلَّا في الاستثناء في بعض المواضع . ومعنى الحمل أنّه صار ما بعد إلَّا مغايرا لما قبلها ذاتا أو صفة كما بعد غير ، ولا يعتبر مغايرته له نفيا وإثباتا كما كانت في أصلها وصار ما بعد غير مغايرا لما قبلها نفيا وإثباتا كما بعد إلَّا ولا يعتبر مغايرته له ذاتا أو صفة كما كانت في الأصل إلَّا أنّ حمل غير على إلَّا أكثر من العكس ، لأنّ غير اسم والتّصرف في الأسماء أكثر منه في الحروف ، فوقع في جميع مواقع إلَّا إلَّا أنّه لا يدخل على الجملة كإلَّا لتعذّر الإضافة إليها هنا . وامّا إعرابه في الكلام الذي يقع فيه فهو إعراب الاسم التّالى إلَّا في ذلك الكلام فتقول : جاء القوم غير زيد بالنّصب كما تقول : إلَّا زيدا ، وما جائني أحد غير زيد بالنّصب والرّفع . وسرّ ذلك على ما ذكره الرّضيّ هو أنّ أصل غير من حيث كونه اسما جواز تحمل الاعراب وما بعده الذي صار مستثنى بتطفل غير على إلَّا مشغول بالجرّ لكونه مضافا إليه في الأصل فجعل اعرابه الذي كان يستحقّه لولا المانع المذكور أعنى اشتغاله بالجرّ على نفس غير عارية لا بطريق الأصالة .