حبيب الله الهاشمي الخوئي
20
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل ) شبّه إرسالهم في الحرب بالرّمى بالسّهام واستعار لهم أوصاف السّهم من الأفوق واستعار لفظ الرّمى لمقاتلته بهم ثم خصّصهم بأرده الأوصاف للسّهم التي يبطل معها فايدته لمشابهتهم ذلك السّهم في عدم الانتفاع بهم في الحرب وعدم الظفر معهم بالمقصود . ( أصبحت واللَّه لا اصدّق قولكم ) لكثرة ما شاهدت منكم من العدات الباطلة والأقوال الكاذبة ( ولا أطمع في نصركم ) مع تثاقلكم عن الجهاد وتقاعدكم عن القتال غير مرّة ( ولا أو عد بكم العدوّ ) إذ الوعيد بهم مع طول تخلَّفهم وشعور العدوّ بذلك ممّا يوجب جرئة العدوّ وتسلَّطه وجسارته . ( ما بالكم ) وما شأنكم الذي أوجب لكم التخاول والتّصامم عن ندائي و ( ما دوائكم ) و ( ما طبكم ) كي اداوى واعالج للمرض الذي أضعفكم عن استماع دعائي . وقيل انّ الطبّ بمعنى العادة على حدّ قوله : فما ان طبّنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا والأوّل هو الأظهر ( القوم رجال أمثالكم ) فما أخوفكم منهم . قال الشّاعر : قاتلوا القوم يا خزاع ولا يدخلكم من قتالهم فشل القوم أمثالكم لهم شعر في الرّأس لا ينشرون ان قتلوا ثمّ عيّرهم على أمور مستقبحة شرعا منفور عنها عادة . أحدها ما أشار إليه بقوله : ( أقولا بغير علم ) أراد به قولهم إنّا نفعل بالخصوم كذا وكذا مع أنّه لم يكن في قلوبهم إرادة الحرب أو دعويهم الايمان والطاعة مع عدم الإطاعة فكأنّهم لا يذعنون بما يقولون ، وعلى الرّواية الأخرى وهي أقولا بغير عمل كما هو الأظهر فيكون إشارة إلى ما يعدونه به من النّهوض إلى الحرب مع عدم وفائهم بالوعد وعدم قيامهم بما قالوا تذكيرا لهم بما في ذلك من المقت الشديد والخزي الأكيد ، قال سبحانه : * ( « لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ ا للهِ أَنْ ) *