حبيب الله الهاشمي الخوئي
10
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فكونوا ان استطعتم من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدّنيا ، فانّ اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل تزهيد وترغيب في ذكر طايفة من الأحاديث المنبّهة عن نوم الغفلة والمزهّدة عن الدّنيا المرّغبة في الآخرة . مثل ما رواه محمّد بن يعقوب الكليني عطر اللَّه مرقده باسناده عن محمّد بن مسلم بن عبيد اللَّه قال : سئل عليّ بن الحسين عليهما السّلام أىّ الأعمال أفضل عند اللَّه عزّ وجلّ قال : ما من عمل بعد معرفة اللَّه تعالى ومعرفة رسول اللَّه أفضل من بغض الدّنيا ، فانّ لذلك شعبا كثيرة وللمعاصى شعب فأوّل ما عصى اللَّه عزّ وجلّ به الكبر معصية إبليس لعنه اللَّه حين أبى واستكبر وكان من الكافرين . ثمّ الحرص وهى معصية آدم وحوّاء حين قال اللَّه لهما : * ( « فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِه ِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ » ) * فأخذا ما لا حاجة بهما إليه فدخل ذلك على ذرّيتهما إلى يوم القيامة فلذلك ان أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه . ثمّ الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله فتشعّب من ذلك حبّ النساء وحبّ الدنيا « الدينار خ ل » وحبّ الرّياسة وحبّ الرّاحة وحبّ الكلام وحبّ العلوّ وحبّ الثروة فصرن سبع خصال فاجتمعن كلَّهنّ في حبّ الدّنيا فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة والدّنيا دنيا آن : دنيا بلاغ ودنيا ملعونة . وبهذا الاسناد عن المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال في مناجاة موسى عليه السّلام : يا موسى إنّ الدّنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته وجعلتها ملعونة ملعون ما فيها إلَّا ما كان فيها لي ، يا موسى إنّ عبادي الصّالحين زهد وافي الدّنيا بقدر علمهم وساير الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم ، وما من أحد عظَّمها