حبيب الله الهاشمي الخوئي

81

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقلت لربّي إن سألني : سمعت نبيّك يقول : إنّ سالما شديد الحبّ للَّه فقال رجل : ولّ عبد اللَّه بن عمر ، فقال : قاتلك اللَّه ، واللَّه ما أردت اللَّه بهذا ، ويحك كيف استخلفت رجلا عجز عن طلاق امرأته . وفي شرح المعتزلي أنّ عمر لما طعنه أبو لؤلؤة وعلم أنّه ميّت استشار فيمن يوليه الأمر بعده فأشير إليه بابنه عبد اللَّه فقال لا هاء ( 1 ) اللَّه لا يليها رجلان من ولد الخطاب حسب عمر ما حمل حسب عمر ما احتقب ( 2 ) لاها اللَّه ، لا أتحملها حيّا وميّتا ، ثمّ قال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مات وهو راض عن هذه الستّة من قريش : عليّ وعثمان وطلحة والزّبير وسعد وعبد الرّحمن بن عوف ، وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختار وأنفسهم ، ثمّ قال : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي يعني أبا بكر وإن أترك فقد ترك من هو خير منّي يعني رسول اللَّه ، ثم قال : ادعوهم لي ، فدعوهم فدخلوا عليه وهو ملقى على فراشه وهو يجود بنفسه ، فنظر إليهم فقال : أكلَّكم يطمع في الخلافة بعدي فوجموا ( 3 ) فقال لهم : ثانية فأجابه الزّبير وقال : وما الذي يبعدنا منها وليتها أنت فقمت بها ولسنا دونك في قريش ولا في السّابقة والقرابة . قال الشّارح قال الشيخ أبو عثمان الجاحظ : واللَّه لولا علمه أنّ عمر يموت في مجلسه ذلك لم يقدم على أن يفوّه من هذا الكلا بكلمة ولا أن ينبس ( 4 ) منه لفظ ، فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم : قالوا : قل فانّا لو استعفيناك لم تعفنا ، فقال : أمّا أنت يا زبير فوعقة ( 5 ) لقس ( 6 ) مؤمن الرّضى كافر الغضب ، يوما إنسان ويوما شيطان ، ولعلَّها لو أفضت إليك ظلَّت قومك تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير ،

--> ( 1 ) قال في القاموسها تكون للتنبيه ويدخل على أربعة إلى أن قال الرابع اسم اللَّه في القسم عند حذف الحرف يقالها اللَّه بقطع الهمزة ووصلها وكلاهما مع اثبات الفها وحذفها انتهى ( 2 ) واحتقبه واستحقبه ادخره ق . ( 3 ) وجم وجما ووجو ما سكت على غيظ والشيء كرهه . ( 4 ) نبس ينبس نبسا تكلم فاسرع ق . ( 5 ) رجل وعق كعدل ووعقة كصخرة شرس سىء الخلق ضجر متبرم وبه وعقة شراسة ووعقت على بأرجل عجلت ما اوعقك أعجلك ، قاموس . ( 6 ) لقست نفسه إلى الشيء . نازت اليه وحرصت عليه والرجل لفس وقيل لقست خبثت وعن أبي زيد اللقس هو الذي يلقب الناس ويسخر منهم فايق اللغة .