حبيب الله الهاشمي الخوئي
74
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( فياللَّه ) أنت النّاصر والمعين والمغيث أستغيث بك لما أصابني عنه أو لنوائب الدّهر عامة ( وللشّورى ) خاصّة والاستغاثة للتّألم من الاقتران بمن لا يدانيه في الفضائل ولا يقارنه في الفواضل ولا يستأهل للخلافة ولا يليق بالولاية ، ولذلك أتبعه عليه السّلام بالاستفهام على سبيل الانكار والتعجب بقوله : ( متى اعترض الرّيب فيّ مع الأوّل منهم ) يعنى متى صار الشّك عارضا لأذهانهم فيّ بمساوات أبي بكر ( حتّى صرت اقرن ) أي اجعل قرينا ( إلى هذه النظائر ) الخمسة أو الأربعة ويجمع عمر بيني وبينهم ويجعلهم نظائر لي مع كونهم أدنى من الأوّل رتبة وأخسّ منزلة فكيف بقياسهم إليّ وتناظرهم ( 1 ) بي ( ولكني أسففت ) مع القوم ( إذ أسفّوا وطرت ) معهم ( إذ طاروا ) يعني أنّي تابعتهم تقيّة وجريت معهم على ما جروا ودخلت معهم في الشّورى مع أنّهم لم يكونوا نظراء لي وتركت المنازعة من حيث اقتضاء المصلحة ( فصغى ) ومال ( رجل منهم ) من الحقّ إلى الباطل ( لضغنه ) وحقده الذي كان في صدره . والمراد بذلك الرّجل على ما ذكره القطب الرّاوندي والشّارح البحراني والمحدث الجزايري وغيرهم هو سعد بن أبي وقاص اللَّعين ، وسبب ضغنه على ما ذكره الرّاوندي هو أنّه عليه السّلام قتل أباه يوم بدر ، وقال سعد أحد من تخلف عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام عند رجوع الأمر إليه ، إلَّا أنّ الشّارح المعتزلي أورد عليه بأنّ أبا وقاص واسمه مالك بن أهيب مات في الجاهلية حتف أنفه ، وقال : إنّ المراد به طلحة وعلَّل ميله عنه عليه السّلام بقوله : وإنّما مال طلحة إلى عثمان لانحرافه عن علي عليه السّلام باعتبار انه تيميّ وابن عمّ أبي بكر ، وقد كان حصل في نفوس بني هاشم من بني تيم حنق شديد لأجل الخلافة وكذلك صار في صدور تيم على بني هاشم ، وهذا أمر مركوز في طباع البشر وخصوصا طينة العرب وطباعها والتّجربة إلى الآن تحقق ذلك . قال : وأمّا الرّواية التي جاءت بأنّ طلحة لم يكن حاضرا يوم الشّورى فان صحت فذو الضّغن هو سعد بن أبي وقّاص لأنّ أمّه حمنة بنت سفيان بن أميّة بن
--> ( 1 ) اى جعلهم نظيرا ، ق .