حبيب الله الهاشمي الخوئي
7
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
جدّة عمر حبشية : أما واللَّه لو أنّ لي قوّة على النّهوض لسمعتما منّي في سككها زئيرا ( 1 ) أزعجك ( 2 ) وأصحابك منها ولا لحقنكما بقوم كنتما فيهم أذنابا أذلَّاء تابعين غير متبوعين ، لقد اجترئتما ، ثمّ قال للخزرج احملونى من مكان الفتنة ، فحملوه فأدخلوه منزله ، فلما كان بعد ذلك بعث إليه أبو بكر أن قد بايع النّاس فبايع فقال : لا واللَّه حتّى أرميكم لكلّ سهم في كنانتي ( 3 ) واخضب منكم سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما أقلَّت يدي فأقاتلكم بمن تبعني من أهل بيتي وعشيرتي ثمّ وأيم اللَّه لو اجتمع الجنّ والانس علىّ لما بايعتكما أيها الغاصبان حتى أعرض على ربي وأعلم ما حسابي ، فلما جاءهم كلامه قال عمر : لا بدّ من بيعته ، فقال بشير بن سعد إنّه قد أبى ولجّ وليس بمبايع أو يقتل وليس بمقتول حتّى يقتل معه الخزرج والأوس فاتركوه ، فليس تركه بضاير فقبلوا قوله وتركوا سعدا . فكان سعد لا يصلَّى بصلاتهم ولا يقضى بقضائهم ولو وجد أعوانا لصال بهم ولقاتلهم فلم يزل كذلك مدّة ولاية أبي بكر حتّى هلك أبو بكر ، ثمّ ولى عمر وكان كذلك فخشى سعد غائلة ( 4 ) عمر فخرج إلى الشّام فمات بحوران ( 5 ) في ولاية عمرو لم يبايع أحدا وكان سبب موته أن رمى بسهم في الليل فقتل وزعم أنّ الجنّ رموه ، وقيل أيضا إنّ محمّد بن سلمة الأنصاري تولى ذلك بجعل جعلت له عليه وروى أنّه تولى ذلك المغيرة بن شعبة وقيل خالد بن الوليد . قال : وبايع جماعة الأنصار ومن حضر من غيرهم وعليّ بن أبي طالب مشغول بجهاز رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فلما فرغ من ذلك وصلَّى على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والنّاس يصلَّون عليه من بايع أبي بكر ومن لم يبايع وجلس في المسجد فاجتمع اليه بنوا هاشم ومعهم الزّبير بن العوام ، واجتمعت بنوا اميّة إلى عثمان بن عفان وبنوا
--> ( 1 ) زئير صوت الأسد في صدره ص ( 2 ) يزعجك زعجة قلعه من مكانه كازعجه ، ق . ( 3 ) كنانة السهام بالكسر جعبة من جلد لا خشب فيها أو بالعكس ، ق ( 4 ) الغائلة صفة لخصلة مهلكة نهاية . ( 5 ) كورة بدمشق ق .