حبيب الله الهاشمي الخوئي
66
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
دانيال كان غلاما يتيما لا أب له ولا أمّ ، وإنّ امرأة من بني إسرائيل عجوزا ضمّته إليها وربّته وإن ملكا من ملوك من بني إسرائيل كان له قاضيان وكان له صديق وكان رجلا صالحا وكان له امرأة جميلة وكان يأتي الملك فيحدّثه فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أموره ، فقال للقاضيين : اختارا لي رجلا ابعثه في بعض أموري ، فقالا : فلان ، فوجّهه ملك وكان القاضيان يأتيان باب الصّديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها ، فأبت عليهما فقالا لها ، إن لم تفعلي شهدنا عليك عند الملك بالزّنا ليرجمك ، فقالت : افعلا ما شئتما ، فأتيا الملك فشهدا عليها أنّها بغت وكان لها ذكر حسن جميل فدخل الملك من ذلك أمر عظيم واشتدّ غمّه وكان بها معجبا ، فقال لهما : إنّ قولكما مقبول فاجلدوها ثلاثة أيّام ثمّ ارجموها ونادى في مدينته : احضروا قتل فلانة العابدة فانّها قد بغت ، وقد شهد عليها القاضيان بذلك ، فأكثر النّاس القول في ذلك فقال الملك لوزيره : ما عندك في هذا حيلة فقال : لا واللَّه ما عندي في هذا شيء . فلما كان اليوم الثالث ركب الوزير وهو آخر أيّامها وإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال ، فقال دانيال : يا معشر الصّبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك وتكون أنت يا فلان العابدة ويكون فلان وفلان القاضيين الشّاهدين عليها ، ثم جمع ترابا ( 1 ) وجعل سيفا من قصب ثمّ قال : للغلمان خذوا بيد هذا فنحّوه إلى موضع كذا والوزير واقف وخذوا هذا فنحّوه إلى كذا ثمّ دعا بأحدهما فقال : قل حقّا فإنك إن لم تقل حقّا قتلتك ، قال : نعم والوزير يسمع فقال بم تشهد على هذه المرأة قال اشهد أنّها زنت قال في أيّ يوم قال : في يوم كذا وكذا ، قال في أيّ وقت قال : في وقت كذا وكذا ، قال : في أيّ موضع قال : في موضع كذا وكذا قال : مع من قال : مع فلان بن فلان ، قال : فردّوه إلى مكانه وهاتوا الآخر ، فردّوه وجاؤا بالآخر فسأله عن ذلك فخالف صاحبه في القول ، فقال دانيال : اللَّه أكبر اللَّه أكبر شهدا عليها بزور ثمّ نادى في الغلمان إنّ القاضيين شهدا على فلانة العابدة بزور
--> ( 1 ) الترب همزاد منه ، .