حبيب الله الهاشمي الخوئي

57

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المحدّث الجزايري حيث قال : وقوله عليه السّلام : شتّان البيت وهو الأعشى يقول : تفرق ما بين يوميّ يوم سروري وهو منادمتي لأخي حيّان ، ويوم شدّتي وركوبي على متن ناقتي في البراري والقفار ، وهو عليه السّلام قد استعار هذا ليوميه يوم فرحه لما كان نديمه النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ويوم تعبه ويوم ركوبه المشاق والحروب وحده بلا معاون ولا نصير . ثمّ إنّه عليه السّلام أظهر التعجب من إدلائه بالخلافة إليه مع استقالته منها بقوله : ( فيا عجبا بينا هو ) يعني أبا بكر ( يستقيلها ) أي يطلب الإقالة منها ( في حياته ) ويقول : أقيلوني أقيلوني ( إذ عقدها لآخر ) أراد به عمر أي جعلها معقودة له لتكون له ( بعد وفاته ) ووجه التّعجب أنّ استقالته منها في حياته دليل على رغبته عنها وزهده فيها وعقدها لغيره دليل على رغبته فيها وميله إليها ، وهو يضادّ الاستقالة الحقيقية فيكون دليلا على كون الاستقالة منه صوريّة ناشئة عن وجه الخدعة ، والتدليس ، ونعم ما قيل : حملوها يوم السّقيفة وزرا تخفّ الجبال وهى ثقال ثمّ جاؤوا من بعدها يستقيلون وهيهات عثرة لا تقال هذا وخبر الإقالة ممّا رواه الجمهور ، وهو قوله : أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم ، ورواه في البحار عن الطبري في تاريخه والبلادري في أنساب الأشراف والسّمعاني في الفضائل وأبي عبيدة في بعض مصنّفاته ، قال : ولم يقدح الفخر الرّازي في صحّته وإن أجاب عنه بوجوه ضعيفة ، وكفى كلامه عليه السّلام شاهدا على صحته انتهى . وقال بعض المحقّقين من أصحابنا : معنى استقالته الأمر بقتل علي بن أبي طالب عليه السّلام يعني ما دام عليّ فيكم موجودا فأنا لست بخيركم فاقتلوه حتّى أكون خليفة بلا منازع ، وقوله عليه السّلام : ( لشدّ ما تشطر اضرعيها ) شبه الخلافة بناقة لها ضرعان وكان كلّ واحد منهما أخذ منها ضرعا يحلبه لنفسه ، فالمعنى واللَّه لصار شديدا