حبيب الله الهاشمي الخوئي

54

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا تروون وترعون ولا تشبعون وأنتم بذلك مبتجحون ( 1 ) راضون ، فقام طلحة فخرج . ثمّ قال الشّارح : أحضر أبو بكر عثمان وهو يجود بنفسه فأمره أن يكتب عهده وقال : اكتب بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم هذا ما عهد عبد اللَّه بن عثمان إلى المسلمين أمّا بعد ، ثم أغمي عليه وكتب عثمان قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، وأفاق أبو بكر فقال : اقرأ ، فقرأه فكبر أبو بكر وسرّ ، وقال : أراك خفت أن تختلف النّاس ان متّ في غشيتي قال : نعم ، قال : جزاك اللَّه خيرا عن الاسلام وأهله ، ثمّ أتمّ العهد وأمر أن يقرأ على النّاس فقرأ عليهم ، ثمّ أوصى عمر بوصايا وتوفى ليلة الثّلثا لثمان بقين من جمادي الآخرة من سنة ثلاث عشر . أقول : انظروا يا أهل البصيرة والانصاف والدّقة والاعتبار إلى الخلافة العظمى والرّياسة الكبرى كيف صارت لعبة للجهال ودولة بين أهل الغيّ والضّلال وانظروا رئيس الضّالين والمضلَّين كيف اجترى على ربّ العالمين في تلك الحالة التي كان يفارق الدّنيا وينتقل إلى نزاعة للشّوى ، فحكم بكون عمر أفضل الصّحابة مع كون أمير المؤمنين عليه السّلام بينهم ، وقد قال فيه نبيّهم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك ، وساير أحاديث الفضل التي لا تحصى حسبما عرفت بعضها في مقدّمات هذه الخطبة وغيرها ، ثمّ انظر إلى ابن الخطاب عليه النّكال والعذاب كيف لم يقل لأبي بكر في هذه الحالة التي يغمى عليه فيها مرّة ويفيق أخرى إنّه ليهجر ( 2 ) كما قال للنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين أراد أن يكتب كتابا أن لا يضلَّوا بعده : انّه ليهجر ولنعم ما قيل : أوصى النّبيّ فقال قائلهم قد خلّ يهجر سيد البشر ورأى أبا بكر أصاب ولم يهجر فقد أوصى إلى عمر ثمّ العجب من النعثل الفاجر عثمان بن عفان عليه سخط الرّحمن حيث كتبها برأيه

--> ( 1 ) البجح بتقديم الجيم على الحاء الفرح ، ق . ( 2 ) الهجر الهذيان منه .