حبيب الله الهاشمي الخوئي

44

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أبحر ما نفدت كلمات اللَّه ما هي فقال : هي عين الكبريت وعين اليمين وعين البرهوت وعين الطبرية وحمّة ( 1 ) ماسيدان وحمة إفريقية ( 2 ) وعين باحوران « بلعوران ، ناحوران خ » ، ونحن الكلمات التي لا ندرك فضائلنا ولا تستقصى . ثمّ إنّه عليه السّلام لما أشار إلى اغتصاب الخلافة نبّه على اعراضه عنها ويأسه منها وقال : ( فسدلت ) أي أرخيت وأرسلت ( دونها ثوبا ) وضربت بيني وبينها حجابا فعل الزّاهد فيها والراغب عنها ( وطويت عنها كشحا ) ( 3 ) وأعرضت عنها ويئست منها مهاجرا ، وقيل : إنّ المراد إنّي أجعت نفسي عنها ولم ألقمها لأنّ من أجاع نفسه فقد طوى كشحه كما أنّ من أكل وأشبع فقد ملاء كشحه ( و ) لما رأيت الخلافة في يد من لم يكن أهلالها ( طفقت ) أي أخذت وشرعت ( أرتأي ) في الأمر وأفكَّر في طلب الأصلح وأجيل الفكر في تدبير أمر الخلافة وأردّده ( بين ) أمرين أحدهما ( أن أصول ) عليهم وأقاتل معهم ( بيد جذّاء ) أي مقطوعة مكسورة والمراد حملته عليهم بلا معاون ولا ناصر ، واستعار وصف الجذاء لعدمهما لمشابهة أن قطع اليد كما أنّه مستلزم لعدم القدرة على التّصرف بها والصّيال ، فكذلك عدم المعين والناصر مستلزم لذلك أيضا فحسنت الاستعارة وثانيهما الصّبر على معاينة الخلق على شدّة وجهالة وضلالة وهو المراد بقوله ( أو أصبر على طخية عمياء ) أي على ظلمة والتباس من الأمور متّصف بالعمى بمعنى أنّه لا يهتدى فيه السّالك إلى سلوك طريق الحقّ بل يأخذ يمينا وشمالا ، وإلى هذه الظلمة اشيرت في قوله تعالى : * ( « أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاه ُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه ِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه ِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَه ُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ ا للهُ لَه ُ نُوراً فَما لَه ُ مِنْ نُورٍ » ) *

--> ( 1 ) حمة بفتح الحاء وتشديد الميم كل عين فيها ماء حار تنبع يستشفى بها المرضى ، لغة . ( 2 ) بتخفيف الياء وتشديدها من بلاد المغرب مغرب . ( 3 ) عطف على سبيل التفسير مثل قوله ضربت بيني وبينها حجابا ، منه .