حبيب الله الهاشمي الخوئي

42

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والفهم فكان جميع الخيرات لقلبه كنوزا لا يدّخر منها مثقال ذرّة إلَّا أنفقه في بابه فمن ذا يؤمّل أن ينال درجته ، وقد جعله اللَّه ورسوله للمؤمنين وليّا وللنّبيّ وصيّا وللخلافة راعيا وبالإمامة قائما ، أفيغترّ الجاهل بمقام قمته إذا أقامني وأطعته إذا أمرني ، سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحقّ ، من أطاع عليّا رشد ومن عصى عليّا فسد ، ومن أحبّه سعد ، ومن أبغضه شقى ، واللَّه لو لم يحبّ ابن أبي طالب إلَّا لأجل أنّه لم يواقع للَّه محرّما ولا عبد من دونه صنما ولحاجة النّاس إليه بعد نبيهم ، لكان في ذلك ما « مماخ » يجب ، فكيف لأسباب أقلها موجب وأهونها مرغب ، للرّحم الماسة بالرّسول والعلم بالدقيق والجليل والرّضا بالصبر الجميل والمواساة في الكثير والقليل وخلال ( 1 ) لا يبلغ عدّها ولا يدرك مجدها ودّ المتمنّون أن لو كانوا تراب أقدام ابن أبي طالب ، أليس هو صاحب الواء الحمد والسّاقي يوم الورود وجامع كلّ كريم وعالم كل علم والوسيلة إلى اللَّه وإلى رسوله . ثم إنّه عليه السّلام أشار إلى علوّ مقامه وسموّ مكانه بقوله ( ينحدر عنّي السيل ) تشبيها لنفسه بذروة الجبل المرتفع فاستعار له ما هو من أوصاف الجبل وهو السيل المنحدر عنه إلى الغيظان ، ولعلّ المراد بالسّيل المنحدر عنه عليه السّلام هو علومه وحكمه الواصلة إلى العباد والفيوضات الجارية منه عليه السّلام على الموادّ القابلة ، وتشبيه العلم بالماء والسّيل من ألطف التشيهات ووجه الشبه هو اشتراكهما في كون أحدهما سبب حياة الجسم والآخر سبب حياة الرّوح ، وقد ورد مثل ذلك التّشبيه في الكتاب العزيز قال تعالى : * ( « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ » ) * ( 2 ) روى عليّ بن إبراهيم القمي ( ره ) في تفسيره باسناده عن فضالة بن أيوب قال : سئل الرّضا عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : قل أرأيتم الآية ، فقال عليه السّلام : ماؤكم أبوابكم أي الأئمة ،

--> ( 1 ) جمع خلة مثل خصلة وزنا ومعنى لغة . ( 2 ) يعنى ان غاب إمامكم كما في عدة روايات ، منه .