حبيب الله الهاشمي الخوئي
399
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ما دمنا نقاتلهم فانّ قتالنا إيّاهم شاغل لهم عن طلب هارب ، ومن أراد ما عند اللَّه فما عند اللَّه خير للأبرار ، ثمّ نزل في ثلاثين رجلا ، فهممت بالنزول معه ثمّ أبت نفسي فتقدّم هو وأصحابه فقاتلوا حتّى قتلوا رحمهم اللَّه . ( وأزال خيلكم عن مسالحها ) وحدودها المعدّة لها ( ولقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة و ) المرأة ( الأخرى المعاهدة ف ) كان ( ينتزع ) منها ( حجلها ) وخلخالها ( وقلبها ) وسوارها ( وقلائدها ) من نحرها ( ورعاثها ) من آذانها ( ما ) يمكن ان ( تمتنع منه إلَّا ) بالتّذلل و ( بالاسترجاع ) والخضوع ( والاسترحام ثمّ انصرفوا ) بعد القتل والغارة ( وافرين ) تامين غير مرزوئين ( ما نال رجل منهم كلم ولا أريق له دم فلو أنّ امرء مسلما ) ذا غيرة وحميّة ( مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان به عندي جديرا ) وحقيقا . ( فيا عجبا عجبا ) أىّ عجب ( واللَّه يميت ) ذلك العجب ( القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ) مع علمهم بأنّهم على الباطل ( وتفرّقكم عن حقّكم ) مع معرفتكم بأنّكم على الحقّ ( فقبحا لكم وترحا ) وهمّا ( حين ) تثاقلتم عن الجهاد حتّى ( صرتم غرضا يرمى ) بالنّبال ألا تستحيون من سوء عملكم ولا تخجلون من قبح فعلكم ( يغار عليكم ولا تغيرون وتغزون ولا تغزون ويعصى اللَّه ) بقتل الأنفس ونهب الأموال وهتك العرض وتخريب البلاد ( و ) أنتم ( ترضون ) بذلك إذ لولا رضاكم لما تمكَّن العدوّ منكم ولما هجم عليكم ( فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الحرّ ) تخلَّفتم عن أمري واعتذرتم و ( قلتم هذه حمارة القيظ ) وهجمة الصيف ( أمهلنا حتّى يسبخ عنّا الحرّ ) ويفتر عنّا الهجر ( وإذا أمرتكم بالسّير إليهم في ) أيّام ( الشّتاء ) عصيتم أمري و ( قلتم هذه صبارة القرّ أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ) وينقضي القرّ و ( كلّ هذا ) الاستمهال وإلاعتذار ( فرارا من الحرّ والقرّ فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون ) مع هوانهما ( فأنتم واللَّه من السّيف أفرّ ) على شدّته إذ لا مناسبة بين شدّة الحرّ والقرّ وبين القتل بالسّيف والمجاهدة مع الأبطال .