حبيب الله الهاشمي الخوئي
397
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ويستبيح دمائهم وأموالهم ويسبى ذراريهم ، وإمّا أن يحتاجوا إلى قتاله من غير اعداد آلة وسلاح . وهذا يكون كترك مداواة المريض مرضه في أوّل ظهوره بسبب مرارة الدّواء ، ثمّ يصير في آخر الأمر مضطرّا إلى تحمّل أضعاف تلك النّفرة والمشقّة ، مضافا إلى ما يفوته من الثّمرات الجليلة في الدّنيا والآخرة من الأمن وسلامة الوقت والفوز بالغنيمة وحلاوة الاستيلاء على الأعداء ، والدّرجات التي وعدها اللَّه بقوله : * ( « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ا للهِ بِأَمْوالِهِمْ ، وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ ا للهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ ا للهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ ا للهُ . » ) * والبشرى التي بشّر بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للشّهداء منهم بقوله : للشّهيد سبع خصال ( 1 ) من اللَّه أول قطرة منه مغفور له كلّ ذنب ، والثانية يقع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين وتمسحان الغبار عن وجهه وتقولان مرحبا بك ويقول هو مثل ذلك لهما ، والثّالثة يكسى من كسوة الجنّة ، والرّابعة تبتدره خزنة الجنّة بكلّ ريح طيّبة أيّهم يأخذه معه ، والخامسة أن يرى منزله ، والسّادسة يقال لروحه اسرح في الجنّة حيث شئت ، والسّابعة أن ينظر في وجه اللَّه وأنّها لراحة لكلّ نبيّ وشهيد . وكيف كان فانّه عليه السّلام لمّا صدّر خطبته بذكر منافع الجهاد ومضارّه فعلا وتركا أشار إلى مقصوده الذي مهّد له تلك المقدّمة وهو حثّهم على جهاد معاوية وأصحابه فقال : ( الأواني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ) القاسطين الفاسقين ( ليلا ونهارا وسرّا وإعلانا وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم فو اللَّه ما غزى قوم قط في عقر دارهم الَّا ذلَّوا ) . وسرّ ذلك ما أشار اليه الشّارح البحراني ، وهو أنّ للأوهام أفعال عجيبة
--> ( 1 ) رواه في الوسائل عن زيد بن علي عن أبيه عن آبائه قال قال رسول اللَّه ( ص ) الحديث منه .