حبيب الله الهاشمي الخوئي
384
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليكم وأمسكت يدي فنازعتموني ودافعتموني وبسطتم يدي فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ، وازدحمتم علىّ حتّى ظننت أنّ بعضكم قاتل بعضكم وأنّكم قاتلي فقلتم بايعنا لا نجد غيرك ولا نرضي إلَّا بك بايعنا لا نفترق ولا تختلف كلمتنا فبايعتكم ودعوت الناس إلى بيعتي ، فمن بايع طوعا قبلته منه ومن أبى لم أكرهه وتركته فبايعني فيمن بايعني طلحة والزبير ولو أبيا ما أكرهتهما كما لم أكره غيرهما . فما لبثنا إلَّا يسيرا حتّى بلغني أنّهما قد خرجا من مكَّة متوجّهين إلى البصرة في جيش ما منهم رجل إلَّا قد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة ، فقد ما على عاملي وخزّان بيت مالي وعلى أهل مصر في الذين كلَّهم على بيعتي وفي طاعتي ، فشتّتوا كلمتهم وأفسد واجماعتهم ، ثمّ دئبوا على شيعتي من المسلمين فقتلوا طائفة منهم غدرا ، وطائفة صبرا ، وطائفة منهم غضبوا للَّه فشهروا سيوفهم وضربوا بها حتّى لقوا اللَّه صادقين . فو اللَّه لو لم يصيبوا منهم إلَّا رجلا واحدا متعمّدين لقتله لحلّ لي به قتل ذلك الجيش بأسره فدع ما أنّهم قد قتلوا من المسلمين أكثر من العدة الَّتي دخلوا بها عليهم ، وقد أدال اللَّه منهم فبعدا للقوم الظالمين . ثمّ إنّى نظرت في أمر أهل الشّام فإذا أعراب أحزاب وأهل طمع جفاة طغاة يجتمعون من كلّ أوب من كان ينبغي أن يؤدّب أو يولى عليه ويؤخذ على يديه ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار ولا التّابعين باحسان ، فسرت إليهم فدعوتهم إلى الطاعة والجماعة فأبوا إلَّا شقاقا وفراقا ونهضوا في وجوه المسلمين ينظمونهم بالنّبل ويشجرونهم بالرّماح فهناك نهدت إليهم بالمسلمين فقاتلتهم . فلمّا عضّهم السّلاح ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها فأنبأتكم أنّهم ليسوا بأهل دين ولا قرآن وأنّهم رفعوها غدرا ومكيدة وخديعة ووهنا وضعفا فامضوا على حقّكم وقتالكم ، فأبيتم علىّ وقلتم اقبل منهم فان أصابوا إلى ما في الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من الحقّ ، وإن أبوا كان أعظم لحجّتنا