حبيب الله الهاشمي الخوئي
372
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقال : نبايع عليّا ، فاخترطه عمر فضرب به حجرا فكسره ثمّ أخذ بيد الزّبير فأقامه ثمّ دفعه وقال : يا خالد دونكه فامسكه ثمّ قال لعليّ : قم فبايع لأبي بكر فتلكأ واحتبس فأخذ بيده وقال : قم فأبى أن يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزّبير فأخرجه ورأت فاطمة ما صنع بهما فقامت على باب الحجرة وقالت : يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللَّه ، واللَّه لا أتكلَّم عمر حتّى ألقى اللَّه ، إلى آخر ما رواه ثم قال الشارح واعلم أنّ الآثار والأخبار في هذا الباب كثيرة ومن تأمّلها وأنصف علم أنّه لم يكن هناك نصّ صريح مقطوع به لا تختلجه الشّكوك ولا يتطرّق إليه الاحتمالات كما تزعم الاماميّة ، فانّهم يقولون : إنّ الرّسول نصّ نصا صريحا جليّا ليس بنصّ الغدير ولا خبر المنزلة ولا ما شابههما من الأخبار الواردة من طرق العامّة وغيرها ، بل نصّ عليه بالخلافة وبامرة المؤمنين وأمر المسلمين أن يسلَّموا عليه بذلك فسلموا عليه بها ، وصرّح لهم في كثير من المقامات بأنّه خليفة عليهم من بعده وأمرهم بالسّمع والطاعة له . ولا ريب أنّ المنصف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفات رسول اللَّه يعلم قطعا أنّه لم يكن هذا النصّ ، ولكن قد يسبق إلى النّفوس والعقول أنّه قد كان هناك تعريض وتلويح وكناية وقول غير صريح وحكم غير مثبوت ، ولعلَّه كان يصدّه عن التّصريح بذلك أمر يعلمه ومصلحة يراعيها ووقوف مع إذن اللَّه تعالى في ذلك . فامّا امتناع علىّ من البيعة حتّى اخرج على الوجه الذي اخرج عليه فقد ذكره المحدّثون ورواه السّير وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب وهو من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين ، وقد ذكر غيره من هذا النّحو ما لا يحصى كثرة فأمّا الأمور الشنيعة المستهجنة التي يذكرها الشّيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة وانّه ضربها بالسّوط فصار في عضدها كالدملج وبقى اثره إلى أن ماتت ، وان عمر ضغطها بين الباب والجدار فصاحت يا أبتاه يا رسول اللَّه وألقت جنينا ميتا ، وجعل في عنق عليّ حبل يقاد به وهو يعتلّ وفاطمة خلفه تصرخ بالويل والثّبور ،