حبيب الله الهاشمي الخوئي

364

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واتّخذتم للَّه الأنداد والشّركاء ( وفي شرّ دار ) أراد بها تهامة أو نجد أو البوادي التي كانوا يسكنونها ، ثمّ فتح اللَّه عليهم البلاد . ووصفها بالشّرّ من حيث فساد أمر معاشهم فيها كما فسّره بقوله : ( منيخون ) أي مقيمون ( بين حجارة خشن ) صلب لا نداوة فيها ولا نبات ( وحيّات صمّ ) لأنّ أرض العرب على غلظتها وخشونتها ذات حيّات كثيرة ، وعلى التّركيب الوصفي فالمراد بها الحيّات التي لا تقبل العوذة ولا تنزجر بالصّوت لشدّة قوّتها . قال البحراني : ووصفها بالصمّ لأنّ حيّات تلك الأرض على غاية من القوّة وحدّة السّموم لاستيلاء الحرارة واليبس عليها . وقال الشّارح المعتزلي : ويجوز أن يعنى به المجاز وهو الأحسن يقال للأعداء حيّات ، والحيّة الصّماء أدهى من التي ليست بصمّاء لأنّها لا تنزجر بالصّوت ويقال للعدوّ أيضا إنّه لحجر خشن المسّ إذا كان ألدّ الخصام ( تشربون الكدر ) لأنّ غالب مياه العرب هو الغدران والآبار أمّا الغدران فأصلها ماء المطر ينزل على الأودية السّبخة والقفار الملحة فيسيل حتّى يقع في تلك الغدران فيكون مرّا ملحا أجاجا ثمّ يتكدّر ويتعفّن من طول الزّمان ووقوع الشّمس عليها وتأثّره بها وأمّا الآبار فمضافا إلى وقوع ماء المطر الموصوف فيها ربّما تنزل العشاير حولها وينيخون أباعرهم هنالك فيثور الرّياح البار « أبوال ظ » الأباعر وأرواثها وساير كثافات القوم بعد ارتحالهم من ذلك المكان حتّى تقع على تلك الآبار فيكون مياهها كثيفا كدرا . وربما أمسكنا عن شرب الماء وصبرنا على العطش يوما أو يومين في مسافرتنا إلى مكَّة زادها اللَّه شرفا لما شاهدناه من كثافة تلك المياه بما يتنفّر عنه الطبع مع كون سفرنا في أيّام الشّتاء وربّما كنّا نشرب عوض الماء السّكنجبين وساير الأشربة التي كانت معنا ( وتأكلون الجشب ) فانّك تجد عامّتهم يأكل ما ذبّ من حيوان ، وبعضهم يخلط الشّعير بنوى التّمر ويطحنها ويتّخذ منها خبزا