حبيب الله الهاشمي الخوئي
341
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بغضهم ومحبّتهم له وانسهم ونفارهم عنه ، فيلزم على الرّجل إصلاحهم كما يلزم عليه إصلاح نفسه ويلحقه اللَّوم والذّمّ بترك الأوّل كما يلحقانه بترك الثّاني ، إذ بتواضعهم ولينيّة جانبهم يستدام المحبّة ويستجلب المودّة كما أنّ تواضعه بنفسه يستديمها ويستجلبها ولنعم ما قيل : وإذا ما اختبرت ودّ صديق فاختبر ودّه من الغلمان تبصرة اعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة قد رواه الكلينيّ في الكافي بزيادة ونقصان وتقديم وتأخير لا بأس بالإشارة إليه ، والسّند فيه محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن يحيى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين : لن يرغب المرء عن عشيرته وإن كان ذا مال وولد ، وعن مودّتهم وكرامتهم ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم ، هم أشدّ النّاس حيطة من ورائه وأعطفهم عليه وألمّهم لشعثه ، إن أصابته مصيبة وأنزل به بعض مكاره الأمور ، ومن يقبض يده عن عشيرته فانّما يقبض عنهم يدا واحدة ويقبض عنه منهم أيدي كثيرة ، ومن يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودّة ومن بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف اللَّه له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته ، ولسان الصّدق للمر يجعله اللَّه في النّاس خير من المال بأكله ويورثه ، لا يزدادنّ أحدكم كبرا وعظما في نفسه ونايا عن عشيرته إن كان موثرا في المال ، ولا يزدادنّ أحدكم في أخيه زهدا ولا منه بعدا إذا لم ير منه مروّة وكان معوزا في المال ، لا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة أن يسدّها بما لا ينفعه إن أمسكه ، ولا يضرّه إن استهلكه . تكملة قد عرفت جملة من ثمرات صلة الأرحام ومفاسد قطيعتها في هذه الخطبة مثل كونهم معاونين للرّجل وحامين له والذّابّين عنه وكون البرّ عليهم موجبا للذّكر الخير والثّناء الجميل وكون الممسك عنهم بمنزلة الطالب لمنفعة يد واحدة المفوت على نفسه منافع أيدي كثيرة ، وقد أشير إلى طايفة ممّا يترتّب عليهما من الآثار