حبيب الله الهاشمي الخوئي

339

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اللغة ( الحيطة ) بكسر الحاء وسكون الياء الحفظ يقال حاطه حوطا وحيطة وحياطة حفظه وصانه و ( لمّ ) اللَّه شعثه قارب بين شتيت أموره وجمعها و ( الخصاصة ) الفقر قال سبحانه : « يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » و ( حاشية ) الرّجل نفسه وجانبه ، وحاشيته أيضا أتباعه وخواصه وأهله . الاعراب جملة يرى في محلّ النّصب على الحالية ، وأن يسدّها في موضع الجرّ بدلا من القرابة ، وحاشيته بالرّفع فاعل تلن ، وفي رواية الكافي الآتية يلن بالياء التّحتانية فحاشيته بالرّفع أو بالنّصب مفعول له بواسطة الحرف أي يلن لحاشيته . المعنى اعلم أنّه لمّا أدب الفقراء بترك الحسد على الأغنياء بما مرّ تفصيلا في الفصل السّابق أردف ذلك بتأديب الأغنياء بعدم الزّهد عن الأرحام الفقراء والبعد عنهم وعن سدّ خلتهم وجبر فاقتهم فقال : ( أيّها النّاس إنّه لا يستغنى الرّجل وإن كان ذا مال ) وصاحب ثروة ( عن عشيرته ) وقبيلته ( و ) عن ( دفاعهم عنه بأيديهم ) صولة قبايل ( و ) ذبّهم عنه ( بألسنتهم ) مسبّة قائل . وذلك لأنّ المال والثّروة لا يغني عن الاخوان والعشيرة بل أشدّ النّاس حاجة إلى الأعوان والأتباع هم أكثر النّاس ثروة وغفيرة ، ألا ترى الملوك والمتشبّهين بهم من أرباب الأموال كم حاجتهم إلى الأصحاب والأعوان في الأعمال والأفعال وأحقّ النّاس بعدم الاستغناء عنه هم عشيرة الرّجل وأقرباءه ( وهم أعظم النّاس حيطة من ورائه ) وحفظا لجانبه ( وألمّهم لشعثه ) وأجمعهم لمتفرّق أموره ( وأعطفهم عليه عند نازلة ) أو مصيبة ( إذا نزلت به ) وذلك لجهة القرب الباعثة لدواعي الشّفقة عليه ( ولسان الصّدق ) والذكر الجميل المترتّب على البذل والانفاق ( يجعله اللَّه للمرء في النّاس ) وبينهم ( خير له من ) جمع ( المال ) وامساكه حتّى ( يورّثه غيره ) ولنعم ما قال حاتم في هذا المعنى مخاطبا لامرأته مارية :