حبيب الله الهاشمي الخوئي
319
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اللغة ( الغفيرة ) قال الرّضيّ : هي ههنا الزّيادة والكثرة من قولهم للجمع الكثير الجمّ الغفير ويروى عفوة من أهل أو مال والعفوة الخيار من الشيء يقال أكلت عفوة الطعام أي خياره . أقول : ويحتمل أن يكون العفوة من العفو بمعنى الزّيادة أيضا ، وبه فسّر قوله تعالى : ويسئلونك ما ذا ينفقون قل العفو قال الشّاعر : ولكنّا يعضّ السّيف منّا باسوق عافيات الشّحم كوم اى زائدات الشّحم و ( غشى ) فلانا كرضى أتاه و ( غرى ) به كرضى أيضا ولع به وأغراه به ولعه و ( الفالج ) الفايز من السّهام من الفلج وهو الظفر والفوز و ( الياسر ) القامر واللاعب بالمسير قال سبحانه : يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للنّاس ، وهو كمنزل اشتقاقه إمّا من اليسر وهو السّهولة لأنّه أخذ لمال الرّجل بيسر وسهولة من غير كدّ ولا تعب ، أو من اليسار لأنه سبب يساره ، وقيل من اليسر بمعنى التجزئة لأنّ كلّ شيء جزئته فقد يسرته يقال : يسروا الشيء أي اقسموه فالجزور نفسه يسمّى ميسرا لأنّه يجزء أجزاء ، والياسر الجازر لأنّه يجزء لحم الجزور ثمّ يقال للضّاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور : إنّهم يا سرون ، لأنّهم بسبب ذلك الفعل يجزؤن لحم الجزور . قال الفيروزآبادي : الميسر كمنزل اللَّعب بالقداح أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها ، كانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزورا نسئة ونحروه قبل أن ييسروا وقسموه ثمانية وعشرين قسما أو عشرة أقسام ، فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل ظهر فوز من خرج لهم ذوات الانصباء وغرم من خرج له الغفل وقال الزّمخشري في الكشّاف : كانت لهم عشرة قداح وهي : الأزلام والأقلام الفذ والتّوام والرّقيب والحلس بفتح الحاء وكسر اللام وقيل بكسر الحاء وسكون اللام والمسبل والمعلى والنّافس والمنيح والسفيح والوغد ، لكلّ واحد منها نصيب معلوم من جزور ينحرونها ويجزؤنها عشرة أجزاء وقيل ثمانية وعشرين جزء إلَّا لثلاثة