حبيب الله الهاشمي الخوئي

315

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن العجب أنّ الشّارح المعتزلي مع روايته هذه يزعم أنّه عليه السّلام إنّما ترك الأمر إليهم برضى منه وميل ، وأنّهم تولوا الأمر ملاحظة لصلاح الشّريعة ومراعاة لمصلحة الاسلام ، كما مرّ تفصيلا في شرح الخطبة الشقشقيّة ، فجزاهم اللَّه عن الاسلام وأهله شرّ الجزاء . وعن الكليني قال : لمّا أراد عليّ عليه السّلام المصير إلى البصرة قام فخطب النّاس فقال بعد أن حمد اللَّه وصلَّى على رسوله : إنّ اللَّه لمّا قبض نبيّه استأثرت علينا قريش بالأمر ودفعتنا عن حقّ نحن أحقّ به من النّاس كافة ، فرأيت أنّ الصّبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم ، والنّاس حديثو عهد بالاسلام ، والدين يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ويعكسه أقلّ خلف ( خلق خ ل ) فولى الأمر قوم لم يألو في أمرهم اجتهادا ، ثمّ انتقلوا إلى دار الجزاء واللَّه وليّ تمحيص سيئاتهم ، والعفو عن هفواتهم فما بال طلحة والزّبير وليسا من هذا الأمر بسبيل ، لم يصبرا عليّ حولا ولا أشهرا حتّى وثبا ومرقا ونازعاني أمرا لم يجعل اللَّه لهما إليه سبيلا بعد أن بايعا طائعين غير مكرهين يرتضعان امّا قد فطمت ، ويحييان بدعة قد اميتت ادم عثمان زعما واللَّه ما التّبعة إلَّا عندهم وفيهم وإنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم ، وأنا راض بحجّة اللَّه عليهم وعلمه فيهم فان فاءا أو أنا بافحظَّهما احرز أو أنفسهما غنما وأعظم بهما غنيمة وإن أبيا أعطيتهما حدّ السّيف وكفى به ناصرا لحقّ وشافيا لباطل ، ثمّ نزل . وعن أبي مخنف عن زيد بن صوحان قال : شهدت عليّا بذي قار وهو معتم بعمامة سوداء وملتفّ بساج يخطب ، فقال في خطبته : الحمد للَّه على كلّ أمر وحال في الغدوّ والآصال ، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، انبعثه رحمة للعباد ، وحياة للبلاد ، حين امتلأت الأرض فتنة واضطرب حبلها وعبد الشّيطان في أكنافها واشتمل عدوّ اللَّه إبليس على عقايد أهلها فكان محمّد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب الذي أطفأ اللَّه به نيرانها ، وأخمد به شرارها ، ونزع به أوتادها وأقام به ميلها امام الهدى ، والنبيّ المصطفى ، فلقد صدع بما أمر به